و اعلم أن الجناس على سبعة أضرب أولها الجناس التام كهذا اللفظ وحده أن تتساوى حروف ألفاظ الكلمتين في تركيبها وفي وزنها قالوا ولم يرد في القرآن العزيز منه إلا موضع واحد وهو قوله وَ يَوْمَ تَقُومُ اَلسَّاعَةُ يُقْسِمُ اَلْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ . وعندي أن هذا ليس بتجنيس أصلا وقد ذكرته في كتابي المسمى بالفلك الدائر على المثل السائر وقلت إن الساعة في الموضعين بمعنى واحد والتجنيس أن يتفق اللفظ ويختلف المعنى ولا يكون أحدهما حقيقة والآخر مجازا بل يكونان حقيقتين وإن
زمان القيامة وإن طال لكنه عند الله في حكم الساعة الواحدة لأن قدرته لا يعجزها أمر ولا يطول عندها زمان فيكون إطلاق لفظ الساعة على أحد الموضعين حقيقة وعلى الآخر مجازا وذلك يخرج الكلام عن حد التجنيس كما لو قلت ركبت حمارا ولقيت حمارا وأردت بالثاني البليد . وأيضا فلم لا يجوز أن يكون أراد بقوله وَ يَوْمَ تَقُومُ اَلسَّاعَةُ الأولى خاصة من زمان البعث فيكون لفظ الساعة مستعملا في الموضعين حقيقة بمعنى واحد فيخرج عن التجنيس وعن مشابهة التجنيس بالكلية . قالوا وورد في السنة من التجنيس التام خبر واحد و
هو قوله ص لقوم من الصحابة كانوا يتنازعون جرير بن عبد الله البجلي في زمام ناقته خلوا بين جرير والجرير فالجرير الثاني الحبل . وجاء من ذلك في الشعر لأبي تمام قوله
فأصبحت غرر الإسلام مشرقة
بالنصر تضحك عن أيامك الغرر
فالغرر الأولى مستعارة من غرة الوجه والغرر الثانية من غرة الشي ء وهي أكرمه وكذلك قوله
من القوم جعد أبيض الوجه والندى
و ليس بنان يجتدى منه بالجعد
فالجعد الأول السيد والثاني ضد السبط وهو من صفات البخيل . وكذلك قوله
بكل فتى ضرب يعرض للقنا
محيا محلى حلية الطعن والضرب
فالضرب الأول الرجل الخفيف والثاني مصدر ضرب . وكذلك قوله
عداك حر الثغور المستضامة عن