فهرس الكتاب

الصفحة 2403 من 5988

برد الثغور وعن سلسالها الحصب

فأحدهما جمع ثغر وهو ما يتاخم العدو من بلاد الحرب والثاني للأسنان . ومن هذه القصيدة

كم أحرزت قضب الهندي مصلته

تهتز من قضب تهتز في كثب

بيض إذا انتضيت من حجبها رجعت

أحق بالبيض أبدانا من الحجب

و قد أكثر الناس في استحسان هذا التجنيس وأطنبوا وعندي أنه ليس بتجنيس أصلا لأن تسمية السيوف قضبا وتسمية الأغصان قضبا كله بمعنى واحد وهو القطع فلا تجنيس إذا وكذلك البيض للسيوف والبيض للنساء كله بمعنى البياض فبطل معنى التجنيس وأظنني ذكرت هذا أيضا في كتاب الفلك الدائر . قالوا ومن هذا القسم قوله أيضا

إذا الخيل جابت قسطل الخيل صدعوا

صدور العوالي في صدور الكتائب

و هذا عندي أيضا ليس بتجنيس لأن الصدور في الموضعين بمعنى واحد وهو جزء الشي ء المتقدم البارز عن سائره فأما قوله أيضا

عامي وعام العيس بين وديقة

مسجورة وتنوفة صيخود

حتى أغادر كل يوم بالفلا

للطير عيدا من بنات العيد

فإنه من التجنيس التام لا شبهة في ذلك لاختلاف المعنى فالعيد الأول هو اليوم المعروف من الأعياد والعيد الثاني فحل من فحول الإبل . ونحو هذا قول أبي نواس

عباس عباس إذا احتدم الوغى

و الفضل فضل والربيع ربيع

و قول البحتري

إذا العين راحت وهي عين على الهوى

فليس بسر ما تسر الأضالع

فالعين الثانية الجاسوس والأولى العين المبصرة وللغزى المتأخر قصيدة أكثر من التجنيس التام فيها أولها

لو زارنا طيف ذات الخال أحيانا

و نحن في حفر الأجداث أحيانا

و قال في أثنائها

تقول أنت امرؤ جاف مغالطة

فقلت لا هومت أجفان أجفانا

و قال في مديحها

لم يبق غيرك إنسان يلاذ به

فلا برحت لعين الدهر إنسانا

و قد ذكر الغانمي في كتابه من صناعة الشعر بابا سماه رد الأعجاز على الصدور ذكر أنه خارج عن باب التجنيس قال مثل قول الشاعر

و نشري بجميل الصنع

ذكرا طيب النشر

و نفري بسيوف الهند

من أسرف في النفر

و بحري في شرى الحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت