على شاكلة البحر
و هذا من التجنيس وليس بخارج عنه ولكنه تجنيس مخصوص وهو الإتيان به في طرفي البيت . وعد ابن الأثير الموصلي في كتابه من التجنيس قول الشاعر في الشيب
يا بياضا أذرى دموعي حتى
عاد منها سواد عيني بياضا
و كذلك قول البحتري
و أغر في الزمن البهيم محجل
قد رحت منه على أغر محجل
و هذا عندي ليس بتجنيس لاتفاق المعنى والعجب منه أنه بعد إيراده هذا أنكر على من قال إن قول أبي تمام
أظن الدمع في خدي سيبقى
رسوما من بكائي في الرسوم
من التجنيس وقال أي تجنيس هاهنا والمعنى متفق ولو أمعن النظر لرأى هذا مثل البيتين السابقين . قالوا فأما الأجناس الستة الباقية فإنها خارجة عن التجنيس التام ومشبهة به . فمنها أن تكون الحروف متساوية في تركيبها مختلفة في وزنها فمن ذلك
قول النبي ص اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي وقول بعضهم لن تنالوا غرر المعالي إلا بركوب الغرر واهتبال الغرر وقول البحتري
و فر الحائن المغرور يرجو
أمانا أي ساعة ما أمان
يهاب الالتفات وقد تصدى
للحظة طرفه طرف السنان
و قال آخر
قد ذبت بين حشاشة وذماء
ما بين حر هوى وحر هواء
و منها أن تكون الألفاظ متساوية في الوزن مختلفة في التركيب بحرف واحد لا غير فإن زاد على ذلك خرج من باب التجنيس وذلك نحو قوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ وكذلك قوله سبحانه وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ وقوله تعالى ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي اَلْأَرْضِ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ وَ بِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ونحو هذا
ما ورد عن النبي ص من قوله الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة وقال بعضهم لا تنال المكارم إلا بالمكاره . وقال أبو تمام
يمدون من أيد عواص عواصم
تصول بأسياف قواض قواضب
و قال البحتري
من كل ساجي الطرف أغيد أجيد
و مهفهف الكشحين أحوى أحور
و قال أيضا
شواجر أرماح تقطع بينهم