فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 5988

فصل في مدح الصبر وانتظار الفرج

و اعلم أنه ع بعد أن نهى عن الحسد أمر بالصبر وانتظار الفرج من الله إما بموت مريح أو بظفر بالمطلوب . والصبر من المقامات الشريفة وقد وردت فيه آثار كثيرة

روى عبد الله بن مسعود عن النبي ص أن الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله وقالت عائشة لو كان الصبر رجلا لكان كريما .

و قال علي ع الصبر إما صبر على المصيبة أو على الطاعة أو عن المعصية وهذا القسم الثالث أعلى درجة من القسمين الأولين

و عنه ع الحياء زينة والتقوى كرم وخير المراكب مركب الصبر

و عنه ع القناعة سيف لا ينبو والصبر مطية لا تكبو وأفضل العدة الصبر على الشدة

قال الحسن ع جربنا وجرب المجربون فلم نر شيئا أنفع وجدانا ولا أضر فقدانا من الصبر تداوى به الأمور ولا يداوى هو بغيره .

و قال سعيد بن حميد الكاتب

لا تعتبن على النوائب

فالدهر يرغم كل عاتب

و اصبر على حدثانه

إن الأمور لها عواقب

كم نعمة مطوية

لك بين أثناء النوائب

و مسرة قد أقبلت

من حيث تنتظر المصائب

و من كلامهم الصبر مر لا يتجرعه إلا حر . قال أعرابي كن حلو الصبر عند مرارة النازلة . وقال كسرى لبزرجمهر ما علامة الظفر بالأمور المطلوبة المستصعبة قال ملازمة الطلب والمحافظة على الصبر وكتمان السر . وقال الأحنف بن قيس لست حليما إنما أنا صبور فأفادني الصبر صفتي بالحلم .

و سئل علي ع أي شي ء أقرب إلى الكفر قال ذو فاقة لا صبر له

و من كلامه ع الصبر يناضل الحدثان والجزع من أعوان الزمان وقال أعشى همدان

إن نلت لم أفرح بشي ء نلته

و إذا سبقت به فلا أتلهف

و متى تصبك من الحوادث نكبة

فاصبر فكل غيابة تتكشف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت