و اعلم أنه ع بعد أن نهى عن الحسد أمر بالصبر وانتظار الفرج من الله إما بموت مريح أو بظفر بالمطلوب . والصبر من المقامات الشريفة وقد وردت فيه آثار كثيرة
روى عبد الله بن مسعود عن النبي ص أن الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله وقالت عائشة لو كان الصبر رجلا لكان كريما .
و قال علي ع الصبر إما صبر على المصيبة أو على الطاعة أو عن المعصية وهذا القسم الثالث أعلى درجة من القسمين الأولين
و عنه ع الحياء زينة والتقوى كرم وخير المراكب مركب الصبر
و عنه ع القناعة سيف لا ينبو والصبر مطية لا تكبو وأفضل العدة الصبر على الشدة
قال الحسن ع جربنا وجرب المجربون فلم نر شيئا أنفع وجدانا ولا أضر فقدانا من الصبر تداوى به الأمور ولا يداوى هو بغيره .
و قال سعيد بن حميد الكاتب
لا تعتبن على النوائب
فالدهر يرغم كل عاتب
و اصبر على حدثانه
إن الأمور لها عواقب
كم نعمة مطوية
لك بين أثناء النوائب
و مسرة قد أقبلت
من حيث تنتظر المصائب
و من كلامهم الصبر مر لا يتجرعه إلا حر . قال أعرابي كن حلو الصبر عند مرارة النازلة . وقال كسرى لبزرجمهر ما علامة الظفر بالأمور المطلوبة المستصعبة قال ملازمة الطلب والمحافظة على الصبر وكتمان السر . وقال الأحنف بن قيس لست حليما إنما أنا صبور فأفادني الصبر صفتي بالحلم .
و سئل علي ع أي شي ء أقرب إلى الكفر قال ذو فاقة لا صبر له
و من كلامه ع الصبر يناضل الحدثان والجزع من أعوان الزمان وقال أعشى همدان
إن نلت لم أفرح بشي ء نلته
و إذا سبقت به فلا أتلهف
و متى تصبك من الحوادث نكبة
فاصبر فكل غيابة تتكشف