و قد جاء في فضل الكوفة عن أهل البيت ع شي ء كثير نحو
قول أمير المؤمنين ع نعمت المدرة
و قوله ع إنه يحشر من ظهرها يوم القيامة سبعون ألفا وجوههم على صورة القمر
و قوله ع هذه مدينتنا ومحلتنا ومقر شيعتنا
و قول جعفر بن محمد ع اللهم ارم من رماها وعاد من عاداها
و قوله ع تربة تحبنا ونحبها . فأما ما هم به الملوك وأرباب السلطان فيها من السوء ودفاع الله تعالى عنها فكثير .
قال المنصور لجعفر بن محمد ع إني قد هممت أن أبعث إلى الكوفة من ينقض منازلها ويجمر نخلها ويستصفي أموالها ويقتل أهل الريبة منها فأشر علي فقال يا أمير المؤمنين إن المرء ليقتدي بسلفه ولك أسلاف ثلاثة سليمان أعطي فشكر وأيوب ابتلي فصبر ويوسف قدر فغفر فاقتد بأيهم شئت فصمت قليلا ثم قال قد غفرت .
و روى أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي في كتاب المنتظم أن زيادا لما حصبه أهل الكوفة وهو يخطب على المنبر قطع أيدي ثمانين منهم وهم أن يخرب دورهم ويجمر نخلهم فجمعهم حتى ملأ بهم المسجد والرحبة يعرضهم على البراءة من علي ع وعلم أنهم سيمتنعون فيحتج بذلك على استئصالهم وإخراب بلدهم . قال عبد الرحمن بن السائب الأنصاري فإني لمع نفر من قومي والناس يومئذ في أمر عظيم إذ هومت تهويمه فرأيت شيئا أقبل طويل العنق مثل عنق البعير أهدر أهدل فقلت ما أنت فقال أنا النقاد ذو الرقبة بعثت إلى صاحب هذا القصر فاستيقظت فزعا فقلت لأصحابي هل رأيتم ما رأيت قالوا لا فأخبرتهم وخرج علينا خارج من القصر فقال انصرفوا فإن الأمير يقول لكم إني عنكم اليوم مشغول وإذا بالطاعون قد ضربه فكان يقول إني لأجد في النصف من جسدي حر النار حتى مات فقال عبد الرحمن بن السائب
ما كان منتهيا عما أراد بنا
حتى تناوله النقاد ذو الرقبة
فاثبت الشق منه ضربة عظمت
كما تناول ظلما صاحب الرحبة