فهرس الكتاب

الصفحة 5337 من 5988

مَنْ لَمْ يُنْجِهِ اَلصَّبْرُ أَهْلَكَهُ اَلْجَزَعُ قد تقدم لنا قول شاف في الصبر والجزع . وكان يقال ما أحسن الصبر لو لا أن النفقة عليه من العمر أخذه شاعر فقال

و إني لأدري أن في الصبر راحة

و لكن إنفاقي على الصبر من عمري

و قال ابن أبي العلاء يستبطئ بعض الرؤساء

فإن قيل لي صبرا فلا صبر للذي

غدا بيد الأيام تقتله صبرا

و إن قيل لي عذرا فو الله ما أرى

لمن ملك الدنيا إذا لم يجد عذرا

فإن قلت أي فائدة في قوله ع من لم ينجه الصبر أهلكه الجزع وهل هذا إلا كقول من قال من لم يجد ما يأكل ضرة الجوع . قلت لو كانت الجهة واحدة لكان الكلام عبثا إلا أن الجهة مختلفة لأن معنى كلامه ع من لم يخلصه الصبر من هموم الدنيا وغمومها هلك من الله تعالى في الآخرة بما يستبدله من الصبر بالجزع وذلك لأنه إذا لم يصبر فلا شك أنه يجزع وكل جازع آثم والإثم مهلكة فلما اختلفت الجهة وكانت تارة للدنيا وتارة للآخرة لم يكن الكلام عبثا بل كان مفيدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت