و اعلم أن الخوارج كلها تذهب إلى تكفير أهل الكبائر ولذلك كفروا عليا ع ومن اتبعه على تصويب التحكيم وهذا الاحتجاج الذي احتج به عليهم
لازم وصحيح لأنه لو كان صاحب الكبيرة كافرا لما صلى عليه رسول الله ص ولا ورثه من المسلم ولا مكنه من نكاح المسلمات ولا قسم عليه من الفي ء ولأخرجه عن لفظ الإسلام . وقد احتجت الخوارج لمذهبها بوجوه منها قوله تعالى وَ لِلَّهِ عَلَى اَلنَّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اَللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ اَلْعالَمِينَ قالوا فجعل تارك الحج كافرا . والجواب أن هذه الآية مجملة لأنه تعالى لم يبين وَ مَنْ كَفَرَ بما ذا فيحتمل أن يريد تارك الحج ويحتمل أن يريد تارك اعتقاد وجوبه على من استطاع إليه سبيلا فلا بد من الرجوع إلى دلالة والظاهر أنه أراد لزوم الكفر لمن كفر باعتقاد كون الحج غير واجب أ لا تراه في أول الآية قال وَ لِلَّهِ عَلَى اَلنَّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ فأنبأ عن اللزوم ثم قال وَ مَنْ كَفَرَ بلزوم ذلك ونحن نقول إن من لم يقل لله على الناس حج البيت فهو كافر . ومنها قوله تعالى إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اَللَّهِ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْكافِرُونَ قالوا والفاسق لفسقه وإصراره عليه آيس من روح الله فكان كافرا . والجواب أنا لا نسلم أن الفاسق آيس من روح الله مع تجويزه تلافي أمره بالتوبة والإقلاع وإنما يكون اليأس مع القطع وليس هذه صفة الفاسق فأما الكافر الذي يجحد الثواب والعقاب فإنه آيس من روح الله لأنه لا تخطر له التوبة والإقلاع ويقطع على حسن معتقده . ومنها قوله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اَللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ اَلْكافِرُونَ وكل مرتكب للذنوب فقد حكم بغير ما أنزل الله ولم يحكم بما أنزل الله .