و الجواب أن هذا مقصور على اليهود لأن ذكرهم هو المقدم في الآية قال سبحانه وتعالى سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ثم قال عقيب قوله هُمُ اَلْكافِرُونَ وَ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ فدل على أنها مقصورة على اليهود . ومنها قوله تعالى فَأَنْذَرْتُكُمْ نارًا تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلاَّ اَلْأَشْقَى اَلَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلَّى قالوا وقد اتفقنا مع المعتزلة على أن الفاسق يصلى النار فوجب أن يسمى كافرا . والجواب أن قوله تعالى نارًا نكرة في سياق الإثبات فلا تعم وإنما تعم النكرة في سياق النفي نحو قولك ما في الدار من رجل وغير ممتنع أن يكون في الآخرة نار مخصوصة لا يصلاها إلا الذين كذبوا وتولوا ويكون للفساق نار أخرى غيرها . ومنها قوله تعالى وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ قالوا والفاسق تحيط به جهنم فوجب أن يكون كافرا . والجواب أنه لم يقل سبحانه وإن جهنم لا تحيط إلا بالكافرين وليس يلزم من كونها محيطة بقوم ألا تحيط بقوم سواهم . ومنها قوله سبحانه يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا اَلَّذِينَ اِسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا اَلْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ قالوا