فإن قيل فما الذي يقوله شيوخكم في آدم والملائكة أيهما أفضل . قيل لا خلاف بين شيوخنا رحمهم الله أن الملائكة أفضل من آدم ومن جميع الأنبياء
ع ولو لم يدل على ذلك إلا قوله تعالى في هذه القصة إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ اَلْخالِدِينَ لكفى . وقد احتج أصحابنا أيضا بقوله تعالى لَنْ يَسْتَنْكِفَ اَلْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَ لاَ اَلْمَلائِكَةُ اَلْمُقَرَّبُونَ وهذا كما تقول لا يستنكف الوزير أن يعظمني ويرفع من منزلتي ولا الملك أيضا فإن هذا يقتضي كون الملك أرفع منزلة من الوزير وكذلك قوله وَ لاَ اَلْمَلائِكَةُ اَلْمُقَرَّبُونَ يقتضي كونهم أرفع منزلة من عيسى . ومما احتجوا به قولهم إنه تعالى لما ذكر جبريل ومحمدا ع في معرض المدح مدح جبريل ع بأعظم مما مدح به محمدا ع فقال إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي اَلْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَ ما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ وَ لَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ اَلْمُبِينِ وَ ما هُوَ عَلَى اَلْغَيْبِ بِضَنِينٍ فالمديح الأول لجبريل والثاني لمحمد ع ولا يخفى تفاوت ما بين المدحين . فإن قيل فهل كان إبليس من الملائكة أم من نوع آخر قيل قد اختلف في ذلك فمن قال إنه من الملائكة احتج بالاستثناء في قوله فَسَجَدَ اَلْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلاَّ إِبْلِيسَ وقال إن الاستثناء من غير الجنس خلاف الأصل ومن قال إنه لم يكن منهم احتج بقوله تعالى إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ اَلْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ . وأجاب الأولون عن هذا فقالوا إن الملائكة يطلق عليهم لفظ الجن لاجتنانهم واستتارهم عن الأعين وقالوا قد ورد ذلك في القرآن أيضا في قوله تعالى وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ