مَصَارِعُهُمْ دُونَ اَلنُّطْفَةِ وَ اَللَّهِ لاَ يُفْلِتُ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ وَ لاَ يَهْلِكُ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ قال الرضي رحمه الله يعنى بالنطفة ماء النهر وهي أفصح كناية عن الماء وإن كان كثيرا جما وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدم عند مضي ما أشبهه هذا الخبر من الأخبار التي تكاد تكون متواترة لاشتهاره ونقل الناس كافة له وهو من معجزاته وأخباره المفصلة عن الغيوب . والأخبار على قسمين أحدهما الأخبار المجملة ولا إعجاز فيها نحو أن يقول الرجل لأصحابه إنكم
ستنصرون على هذه الفئة التي تلقونها غدا فإن نصر جعل ذلك حجة له عند أصحابه وسماها معجزة وإن لم ينصر قال لهم تغيرت نياتكم وشككتم في قولي فمنعكم الله نصره ونحو ذلك من القول ولأنه قد جرت العادة أن الملوك والرؤساء يعدون أصحابهم بالظفر والنصر ويمنونهم الدول فلا يدل وقوع ما يقع من ذلك على إخبار عن غيب يتضمن إعجاز . والقسم الثاني في الأخبار المفصلة عن الغيوب مثل هذا الخبر فإنه لا يحتمل التلبيس لتقييده بالعدد المعين في أصحابه وفي الخوارج ووقوع الأمر بعد الحرب بموجبه من غير زيادة ولا نقصان وذلك أمر إلهي عرفه من جهة رسول الله ص وعرفه رسول الله ص من جهة الله سبحانه والقوة البشرية تقصر عن إدراك مثل هذا ولقد كان له من هذا الباب ما لم يكن لغيره . وبمقتضى ما شاهد الناس من معجزاته وأحواله المنافية لقوى البشر غلا فيه من غلا حتى نسب إلى أن الجوهر الإلهي حل في بدنه كما قالت النصارى في عيسى ع وقد أخبره النبي ص بذلك
فقال يهلك فيك رجلان محب غال ومبغض قال و
قال له تارة أخرى والذي نفسي بيده لو لا أني أشفق أن يقول طوائف من أمتي فيك ما قالت النصارى في ابن مريم لقلت اليوم فيك مقالا لا تمر بملإ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك للبركة