لاَ تَشْتَدَّنَّ عَلَيْكُمْ فَرَّةٌ بَعْدَهَا كَرَّةٌ وَ لاَ جَوْلَةٌ بَعْدَهَا حَمْلَةٌ وَ أَعْطُوا اَلسُّيُوفَ حُقُوقَهَا وَ وَطِّنُوا وَطِّئُوا لِلْجُنُوبِ مَصَارِعَهَا وَ اُذْمُرُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى اَلطَّعْنِ اَلدَّعْسِيِّ وَ اَلضَّرْبِ اَلطِّلَحْفِيِّ وَ أَمِيتُوا اَلْأَصْوَاتَ فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ وَ فَوَ اَلَّذِي فَلَقَ اَلْحَبَّةَ وَ بَرَأَ اَلنَّسَمَةَ مَا أَسْلَمُوا وَ لَكِنِ اِسْتَسْلَمُوا وَ أَسَرُّوا اَلْكُفْرَ فَلَمَّا وَجَدُوا أَعْوَانًا عَلَيْهِ أَظْهَرُوهُ قال لا تستصعبوا فرة تفرونها بعدها كرة تجبرون بها ما تكسر من حالكم وإنما الذي ينبغي لكم أن تستصعبوه فرة لا كرة بعدها وهذا حض لهم على أن يكروا ويعودوا إلى الحرب إن وقعت عليهم كسرة . ومثله قوله ولا جولة بعدها حملة والجولة هزيمة قريبة ليست بالممعنة . واذمروا أنفسكم من ذمره على كذا أي حضه عليه والطعن الدعسي الذي يحشى به أجواف الأعداء وأصل الدعس الحشو دعست الوعاء حشوته . وضرب طلحفي بكسر الطاء وفتح اللام أي شديد واللام زائدة .
ثم أمرهم بإماتة الأصوات لأن شدة الضوضاء في الحرب أمارة الخوف والوجل . ثم أقسم أن معاوية وعمرا ومن والاهما من قريش ما أسلموا ولكن استسلموا خوفا من السيف ونافقوا فلما قدروا على إظهار ما في أنفسهم أظهروه وهذا يدل على أنه ع جعل محاربتهم له كفرا . وقد تقدم في شرح حال معاوية وما يذكره كثير من أصحابنا من فساد عقيدته ما فيه كفاية