قَالَ ع كُنْ فِي اَلْفِتْنَةِ كَابْنِ اَللَّبُونِ لاَ ظَهْرٌ فَيُرْكَبَ وَ لاَ ضَرْعٌ فَيُحْلَبَ ابن اللبون ولد الناقة الذكر إذا استكمل السنة الثانية ودخل في الثالثة ويقال للأنثى ابنة اللبون وذلك لأن أمهما في الأغلب ترضع غيرهما فتكون ذات لبن واللبون من الإبل والشاة ذات اللبن غزيرة كانت أو بكيئة فإذا أرادوا الغزيرة قالوا لبنة ويقال ابن لبون وابن اللبون منكرا أو معرفا قال الشاعر
و ابن اللبون إذا ما لز في قرن
لم يستطع صولة البزل القناعيس
و ابن اللبون لا يكون قد كمل وقوي ظهره على أن يركب وليس بأنثى ذات ضرع فيحلب وهو مطرح لا ينتفع به . وأيام الفتنة هي أيام الخصومة والحرب بين رئيسين ضالين يدعوان كلاهما إلى ضلالة كفتنة عبد الملك وابن الزبير وفتنة مروان والضحاك وفتنة الحجاج وابن الأشعث ونحو ذلك فأما إذا كان أحدهما صاحب حق فليست أيام فتنة كالجمل وصفين ونحوهما بل يجب الجهاد مع صاحب الحق وسل السيف والنهي عن المنكر وبذل النفس في إعزاز الدين وإظهار الحق .
قال ع أخمل نفسك أيام الفتنة وكن ضعيفا مغمورا بين الناس لا تصلح لهم بنفسك ولا بمالك ولا تنصر هؤلاء وهؤلاء . وقوله فيركب فيحلب منصوبان لأنهما جواب النفي وفي الكلام محذوف تقديره له وهو يستحق الرفع لأنه خبر المبتدإ مثل قولك لا إله إلا الله تقديره لنا أو في الوجود