فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 5988

و أما ما ذكره الرضي رحمه الله تعالى من المقابلة بين السبقة والغاية فنكته جيدة من علم البيان ونحن نذكر فيها أبحاثا نافعة فنقول إما أن يقابل الشي ء ضده أو ما ليس بضده . فالأول كالسواد والبياض وهو قسمان أحدهما مقابله في اللفظ والمعنى .

و الثاني مقابله في المعنى لا في اللفظ . أما الأول فكقوله تعالى فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَ لْيَبْكُوا كَثِيرًا فالضحك ضد البكاء والقليل ضد الكثير وكذلك قوله تعالى لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ

و من كلام النبي ص خير المال عين ساهرة لعين نائمة

و من كلام أمير المؤمنين ع لعثمان أن الحق ثقيل مري ء وأن الباطل خفيف وبي ء وأنت رجل إن صدقت سخطت وإن كذبت رضيت

و كذلك قوله ع لما قالت الخوارج لا حكم إلا لله كلمة حق أريد بها باطل وقال الحجاج لسعيد بن جبير لما أراد قتله ما اسمك فقال سعيد بن جبير فقال بل شقي بن كسير . وقال ابن الأثير في كتابه المسمى بالمثل السائر إن هذا النوع من المقابلة غير مختص بلغة العرب فإنه لما مات قباذ أحد ملوك الفرس قال وزيره حركنا بسكونه . وفي أول كتاب الفصول لبقراط في الطب العمر قصير والصناعة طويلة وهذا الكتاب على لغة اليونان . قلت أي حاجة به إلى هذا التكلف وهل هذه الدعوى من الأمور التي يجوز أن يعتري الشك والشبهة فيها ليأتي بحكاية مواضع من غير كلام العرب يحتج بها أ ليس كل قبيلة وكل أمة لها لغة تختص بها أ ليس الألفاظ دلالات على ما في الأنفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت