وَ قَالَ ع لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ اَلنَّخَعِيِّ يَا كُمَيْلُ مُرْ أَهْلَكَ أَنْ يَرُوحُوا فِي كَسْبِ اَلْمَكَارِمِ وَ يُدْلِجُوا فِي حَاجَةِ مَنْ هُوَ نَائِمٌ فَوَالَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ اَلْأَصْوَاتَ مَا مِنْ أَحَدٍ أَوْدَعَ قَلْبًا سُرُورًا إِلاَّ وَ خَلَقَ اَللَّهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ اَلسُّرُورِ لُطْفًا فَإِذَا نَزَلَتْ بِهِ نَائِبَةٌ جَرَى إِلَيْهَا كَالْمَاءِ فِي اِنْحِدَارِهِ حَتَّى يَطْرُدَهَا عَنْهُ كَمَا تُطْرَدُ غَرِيبَةُ اَلْإِبِلِ قال عمرو بن العاص لمعاوية ما بقي من لذتك فقال ما من شي ء يصيبه الناس من اللذة إلا وقد أصبته حتى مللته فليس شي ء عندي اليوم ألذ من شربة ماء بارد في يوم صائف ونظري إلى بني وبناتي يدرجون حولي فما بقي من لذتك أنت فقال أرض أغرسها وآكل ثمرتها لم يبق لي لذة غير ذلك فالتفت معاوية إلى وردان غلام عمرو فقال فما بقي من لذتك يا وريد فقال سرور أدخله قلوب الإخوان وصنائع أعتقدها في أعناق الكرام فقال معاوية لعمرو تبا لمجلسي ومجلسك لقد غلبني وغلبك هذا العبد ثم قال يا وردان أنا أحق بهذا منك قال قد أمكنتك فافعل .
فإن قلت السرور عرض فكيف يخلق الله تعالى منه لطفا قلت من هاهنا هي مثل من في قوله وَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي اَلْأَرْضِ يَخْلُفُونَ أي عوضا منكم . ومثله
فليت لنا من ماء زمزم شربة
مبردة باتت على طهيان
أي ليت لنا شربة مبردة باتت على طهيان وهو اسم جبل بدلا وعوضا من ماء زمزم