فهرس الكتاب

الصفحة 5225 من 5988

فصل في نسب بني مخزوم وطرف من أخبارهم

قد تقدم القول في مفاخرة هاشم وعبد شمس فأما بنو مخزوم فإنهم بعد هذين البيتين أفخر قريش وأعظمها شرفا . قال شيخنا أبو عثمان حظيت مخزوم بالأشعار فانتشر لهم صيت عظيم بها واتفق لهم فيها ما لم يتفق لأحد وذلك أنه يضرب بهم المثل في العز والمنعة والجود والشرف وأوضعوا في كل غاية فمن ذلك قول سيحان الجسري حليف بني أمية في كلمة له

و حين يناغي الركب موت هشام

فدل ذلك على أن ما تقوله مخزوم في التاريخ حق وذلك أنهم قالوا كانت قريش وكنانة ومن والاهم من الناس يؤرخون بثلاثة أشياء كانوا يقولون كان ذلك زمن

مبنى الكعبة وكان ذلك من مجي ء الفيل وكان ذلك عام مات هشام بن المغيرة كما كانت العرب تؤرخ فتقول كان ذلك زمن الفطحل وكان ذلك زمن الحيان وكان ذلك زمن الحجارة وكان ذلك عام الحجاف والرواة تجعل ضرب المثل من أعظم المفاخر وأظهر الدلائل والشعر كما علمت كما يرفع يضع كما رفع من بني أنف الناقة قول الحطيئة

قوم هم الأنف والأذناب غيرهم

و من يسوي بأنف الناقة الذنبا

و كما وضع من بني نمير قول جرير

فعض الطرف إنك من نمير

فلا كعبا بلغت ولا كلابا

فلقيت نمير من هذا البيت ما لقيت . وجعلهم الشاعر مثلا فيمن وضعه الهجاء وهو يهجو قوما من العرب

و سوف يزيدكم ضعة هجائي

كما وضع الهجاء بني نمير

و نمير قبيل شريف وقد ثلم في شرفهم هذا البيت . وقال ابن غزالة الكندي وهو يمدح بني شيبان ولم يكن في موضع رغبة إلى بني مخزوم ولا في موضع رهبة

كأني إذ حططت الرحل فيهم

بمكة حين حل بها هشام

فضرب بهشام المثل . وقال رجل من بني حزم أحد بني سلمى وهو يمدح حرب بن معاوية الخفاجي وخفاجة من بني عقيل

إلى حزن الحزون سمت ركابي

بوابل خلفها عسلان جيش

فلما أن أنخت إلى ذراه

أمنت فراشني منه بريش

توسط بيته في آل كعب

كبيت بني مغيرة في قريش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت