وَ قَالَ ع عِنْدَ وقُوُفِهِ عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اَللَّهِ ص سَاعَةَ دَفْنِهِ دُفِنَ رَسُولُ اَللَّهِ ص إِنَّ اَلصَّبْرَ لَجَمِيلٌ إِلاَّ عَنْكَ وَ إِنَّ اَلْجَزَعَ لَقَبِيحٌ إِلاَّ عَلَيْكَ وَ إِنَّ اَلْمُصَابَ بِكَ لَجَلِيلٌ وَ إِنَّهُ قَبْلَكَ وَ بَعْدَكَ لَجَلَلٌ لَقَلِيلٌ قد أخذت هذا المعنى الشعراء فقال بعضهم
أمست بجفني للدموع كلوم
حزنا عليك وفي الخدود رسوم
و الصبر يحمد في المواطن كلها
إلا عليك فإنه مذموم
و قال أبو تمام
و قد كان يدعى لابس الصبر حازما
فقد صار يدعى حازما حين يجزع
و قال أبو الطيب
أجد الجفاء على سواك مروءة
و الصبر إلا في نواك جميلا
و قال أبو تمام أيضا
الصبر أجمل غير أن تلذذا
في الحب أولى أن يكون جميلا
و قالت خنساء أخت عمرو بن الشريد
أ لا يا صخر إن أبكيت عيني
لقد أضحكتني دهرا طويلا
بكيتك في نساء معولات
و كنت أحق من أبدى العويلا
دفعت بك الجليل وأنت حي
فمن ذا يدفع الخطب الجليلا
إذا قبح البكاء على قتيل
رأيت بكاءك الحسن الجميلا
و مثل قوله ع وإنه بعدك لقليل يعني المصاب أي لا مبالاة بالمصائب بعد المصيبة بك قول بعضهم
قد قلت للموت حين نازله
و الموت مقدامة على البهم
اذهب بمن شئت إذ ظفرت به
ما بعد يحيى للموت من ألم
و قال الشمردل اليروعي يرثي أخاه
إذا ما أتى يوم من الدهر بيننا
فحياك عنا شرقه وأصائله
أبى الصبر أن العين بعدك لم تزل
يحالف جفنيها قذى ما تزايله
و كنت أعير الدمع قبلك من بكى
فأنت على من مات بعدك شاغله
أ عيني إذ أبكاكما الدهر فابكيا
لمن نصره قد بان عنا ونائله
و كنت به أغشى القتال فعزني
عليه من المقدار من لا أقاتله
لعمرك إن الموت منا لمولع
بمن كان يرجى نفعه وفواضله
قوله فأنت على من مات بعدك شاغله هو المعنى الذي نحن فيه وذكرنا سائر الأبيات لأنها فائقة بعيدة النظير .
و قال آخر يرثي رجلا اسمه جارية
أ جاري ما أزداد إلا صبابة