فأما الفصل الثاني فيشتمل على التحذير من الدنيا وعلى الأمر بالقناعة والرضا بالكفاف فأما التحذير من الدنيا فقد ذكرنا ونذكر منه ما يحضرنا وأما القناعة فقد ورد فيها شي ء كثير .
قال رسول الله ص لأخوين من الأنصار لا تيئسا من روح الله ما تهزهزت رءوسكما فإن أحدكم يولد لا قشر عليه ثم يكسوه الله ويرزقه
و عنه ص ويعزى إلى أمير المؤمنين ع القناعة كنز لا ينفد
و ما يقال إنه من كلام لقمان الحكيم كفى بالقناعة عزا وبطيب النفس نعيما
و من كلام عيسى ع اتخذوا البيوت منازل والمساجد مساكن وكلوا من بقل البرية واشربوا من الماء القراح واخرجوا من الدنيا بسلام لعمري لقد انقطعتم إلى غير الله فما ضيعكم أ فتحافون الضيعة إذا انقطعتم إليه . وفي بعض الكتب الإلهية القديمة
يقول الله تعالى يا ابن آدم أ تخاف أن أقتلك بطاعتي هزلا وأنت تتفتق بمعصيتي سمنا . قال أبو وائل ذهبت أنا وصاحب لي إلى سلمان الفارسي فجلسنا عنده فقال لو لا أن رسول الله ص نهى عن التكلف لتكلفت لكم ثم جاء بخبز وملح ساذج لا أبزار عليه فقال صاحبي لو كان لنا في ملحنا هذا سعتر فبعث سلمان بمطهرته فرهنها على سعتر فلما أكلنا قال صاحبي الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا فقال سلمان لو قنعت بما رزقك لم تكن مطهرتي مرهونة . عباد بن منصور لقد كان بالبصرة من هو أفقه من عمرو بن عبيد وأفصح ولكنه كان أصبرهم عن الدينار والدرهم فساد أهل البصرة . قال خالد بن صفوان لعمرو بن عبيد لم لا تأخذ مني فقال لا يأخذ أحد من أحد إلا ذل له وأنا أكره أن أذل لغير الله .