وَ قَالَ ع مَنْ كَتَمَ سِرَّهُ كَانَتِ اَلْخِيَرَةُ فِي يَدِهِ بِيَدِهِ قد تقدم القول في السر والأمر بكتمانه ونذكر هاهنا أشياء أخر . من أمثالهم مقتل الرجل بين لحييه . دنا رجل من آخر فساره فقال إن من حق السر التداني . كان مالك بن مسمع إذا ساره إنسان قال له أظهره فلو كان فيه خير لما كان مكتوما . حكيم يوصي ابنه يا بني كن جوادا بالمال في موضع الحق ضنينا بالإسرار عن جميع الخلق فإن أحمد جود المرء الإنفاق في وجه البر . ومن كلامهم سرك من دمك فإذا تكلمت به فقد أرقته . وقال الشاعر
فلا تفش سرك إلا إليك
فإن لكل نصيح نصيحا
أ لم تر أن غواة الرجال
لا يتركون أديما صحيحا
و قال عمر بن عبد العزيز القلوب أوعية الأسرار والشفاه أقفالها والألسن مفاتيحها فليحفظ كل امرئ مفتاح سره .
و قال بعض الحكماء من أفشى سره كثر عليه المتآمرون . أسر رجل إلى صديق سرا ثم قال له أ فهمت قال له بل جهلت قال أ حفظت قال بل نسيت . وقيل لرجل كيف كتمانك السر قال أجحد المخبر وأحلف للمستخبر . أنشد الأصمعي قول الشاعر
إذا جاوز الاثنين سر فإنه
بنث وتكثير الوشاة قمين
فقال والله ما أراد بالاثنين إلا الشفتين