وَ قَالَ ع قِيمَةُ كُلِّ اِمْرِئٍ مَا يُحْسِنُهُ قال الرضي رحمه الله تعالى وهذه الكلمة التي لا تصاب لها قيمة ولا توزن بها حكمة ولا تقرن إليها كلمة قد سلف لنا في فضل العلم أقوال شافية ونحن نذكر هاهنا نكتا أخرى . يقال إن من كلام أردشير بن بابك في رسالته إلى أبناء الملوك بحسبكم دلالة على فضل العلم أنه ممدوح بكل لسان يتزين به غير أهله ويدعيه من لا يلصق به قال وبحسبكم دلالة على عيب الجهل أن كل أحد ينتفي منه ويغضب أن يسمى به . وقيل لأنوشروان ما بالكم لا تستفيدون من العلم شيئا إلا زادكم ذلك عليه حرصا قال لأنا لا نستفيد منه شيئا إلا ازددنا به رفعة وعزا وقيل له ما بالكم لا تأنفون من التعلم من كل أحد قال لعلمنا بأن العلم نافع من حيث أخذ . وقيل لبزرجمهر بم أدركت ما أدركت من العلم قال ببكور كبكور الغراب وحرص كحرص الخنزير وصبر كصبر الحمار . وقيل له العلم أفضل أم المال فقال العلم قيل فما بالنا نرى أهل العلم على
أبواب أهل المال أكثر مما نرى أصحاب الأموال على أبواب العلماء قال ذاك أيضا عائد إلى العلم والجهل وإنما كان كما رأيتم لعلم العلماء بالحاجة إلى المال وجهل أصحاب المال بفضيلة العلم . وقال الشاعر
تعلم فليس المرء يخلق عالما
و ليس أخو علم كمن هو جاهل
و إن كبير القوم لا علم عنده
صغير إذا التفت عليه المحافل