وَ قَالَ ع وَ قَدْ بُصِّرْتُمْ إِنْ أَبْصَرْتُمْ وَ قَدْ هُدِيتُمْ إِنِ اِهْتَدَيْتُمْ وَ أُسْمِعْتُمْ إِنِ اِسْتَمَعْتُمْ قال الله تعالى وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا اَلْعَمى عَلَى اَلْهُدى . وقال سبحانه وَ هَدَيْناهُ اَلنَّجْدَيْنِ . وقال بعض الصالحين ألا إنهما نجدا الخير والشر فجعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير . قلت النجد الطريق . واعلم أن الله تعالى قد نصب الأدلة ومكن المكلف بما أكمل له من العقل من الهداية فإذا ضل فمن قبل نفسه أتى . وقال بعض الحكماء الذي لا يقبل الحكمة هو الذي ضل عنها ليست هي الضالة عنه . وقال متى أحسست بأنك قد أخطأت وأردت ألا تعود أيضا فتخطئ فانظر إلى أصل في نفسك حدث عنه ذلك الخطأ فاحتل في قلعه وذلك أنك إن لم تفعل ذلك عاد فثبت خطأ آخر وكان يقال كما أن البدن الخالي من النفس تفوح منه رائحة النتن كذلك النفس الخالية من الحكمة وكما أن البدن الخالي من النفس ليس يحس ذلك بالبدن
بل الذين لهم حس يحسونه به كذلك النفس العديمة للحكمة ليس تحس به تلك النفس بل يحس به الحكماء وقيل لبعض الحكماء ما بال الناس ضلوا عن الحق أ تقول إنهم لم تخلق فيهم قوة معرفة فقال لا بل خلق لهم ذلك ولكنهم استعملوا تلك القوة على غير وجهها وفي غير ما خلقت له كالسم تدفعه إلى إنسان ليقتل به عدوه فيقتل به نفسه