وَ قَالَ ع اَلْإِعْجَابُ يَمْنَعُ مِنَ اَلاِزْدِيَادِ اَلاِزْدِيَادَ قد تقدم لنا قول مقنع في العجب وإنما قال ع يمنع من الازدياد لأن المعجب بنفسه ظان أنه قد بلغ الغرض وإنما يطلب الزيادة من يستشعر التقصير لا من يتخيل الكمال وحقيقة العجب ظن الإنسان بنفسه استحقاق منزلة هو غير مستحق لها ولهذا قال بعضهم لرجل رآه معجبا بنفسه يسرني أن أكون عند الناس مثلك في نفسك وأن أكون عند نفسي مثلك عند الناس فتمنى حقيقة ما يقدره ذلك الرجل ثم تمنى أن يكون عارفا بعيوب نفسه كما يعرف الناس عيوب ذلك الرجل المعجب بنفسه . و
قيل للحسن من شر الناس قال من يرى أنه خيرهم . وقال بعض الحكماء الكاذب في نهاية البعد من الفضل والمرائي أسوأ حالا من الكاذب لأنه يكذب فعلا وذاك يكذب قولا والفعل آكد من القول فأما المعجب بنفسه فأسوأ حالا منهما لأنهما يريان نقص أنفسهما ويريدان إخفاءه والمعجب بنفسه قد عمي عن عيوب نفسه فيراها محاسن ويبديها . وقال هذا الحكيم أيضا ثم إن المرائي والكاذب قد ينتفع بهما كملاح خاف
ركابه الغرق من مكان مخوف من البحر فبشرهم بتجاوزه قبل أن يتجاوزه لئلا يضطربوا فيتعجل غرقهم . وقد يحمد رياء الرئيس إذا قصد أن يقتدى به في فعل الخير والمعجب لا حظ له في سبب من أسباب المحمدة بحال . وأيضا فلأنك إذا وعظت الكاذب والمرائي فنفسهما تصدقك وتثلبهما لمعرفتهما بنفسهما والمعجب فلجهله بنفسه يظنك في وعظه لاغيا فلا ينتع بمقالك وإلى هذا المعنى أشار سبحانه بقوله أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ثم قال سبحانه فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ تنبيها على أنهم لا يعقلون لإعجابهم . و