فهرس الكتاب

الصفحة 5157 من 5988

محمد بن جعفر والمنصور

كان المنصور معجبا بمحادثة محمد بن جعفر بن عبيد الله بن العباس وكان الناس لعظم قدره عند المنصور يفزعون إليه في الشفاعات وقضاء الحاجات فثقل ذلك على المنصور فحجبه مدة ثم تتبعته نفسه فحادث الربيع فيه وقال إنه لا صبر لي عنه لكني قد ذكرت شفاعاته فقال الربيع أنا أشترط ألا يعود فكلمه الربيع فقال نعم فمكث أياما لا يشفع ثم وقف له قوم من قريش وغيرهم برقاع وهو يريد دار المنصور فسألوه أن يأخذ رقاعهم فقص عليهم القصة فضرعوا إليه وسألوه فقال أما إذ أبيتم قبول العذر فإني لا أقبضها منكم ولكن هلموا فاجعلوها في كمي فقذفوها في كمه ودخل على المنصور وهو في الخضراء يشرف على مدينة السلام وما حولها بين البساتين والضياع فقال له أ ما ترى إلى حسنها قال بلى يا أمير المؤمنين فبارك الله لك فيما آتاك وهنأك بإتمام نعمته عليك فيما أعطاك فما بنت العرب في دولة الإسلام ولا العجم في سالف الأيام أحصن ولا أحسن من مدينتك ولكن سمجتها في عيني خصلة قال ما هي قال ليس لي فيها ضيعة فضحك وقال نحسنها في عينك ثلاث ضياع قد أقطعتكها فقال أنت والله يا أمير المؤمنين شريف الموارد كريم المصادر فجعل الله باقي عمرك أكثر من ماضيه وجعلت الرقاع تبدر من كميه في أثناء كلامه وخطابه للمنصور وهو يلتفت إليها ويقول ارجعن خاسئات ثم يعود إلى حديثه فقال المنصور ما هذه بحقي عليك أ لا أعلمتني خبرها فأعلمه فضحك فقال أبيت يا ابن معلم الخير إلا كرما ثم تمثل بقول عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب

لسنا وإن أحسابنا كملت

يوما على الأحساب نتكل

نبني كما كانت أوائلنا

تبني ونفعل مثل ما فعلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت