و يجب أن نذكر في هذا الفصل أمر التحكيم كيف كان وما الذي دعا إليه فنقول إن الذي دعا إليه طلب أهل الشام له واعتصامهم به من سيوف أهل العراق فقد كانت أمارات القهر والغلبة لاحت ودلائل النصر والظفر وضحت فعدل أهل الشام عن القراع إلى الخداع وكان ذلك برأي عمرو بن العاص . وهذه الحال وقعت عقيب ليلة الهرير وهي الليلة العظيمة التي يضرب بها المثل . ونحن نذكر ما أورده نصر بن مزاحم في كتاب صفين في هذا المعنى فهو ثقة ثبت صحيح النقل غير منسوب إلى هوى ولا إدغال وهو من رجال أصحاب الحديث قال نصر حدثنا عمرو بن شمر قال حدثني أبو ضرار قال حدثني عمار بن ربيعة قال غلس علي ع بالناس صلاة الغداة يوم الثلاثاء عاشر شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وقيل عاشر شهر صفر ثم زحف إلى أهل الشام بعسكر العراق والناس على راياتهم وأعلامهم وزحف إليهم أهل الشام وقد كانت الحرب أكلت الفريقين ولكنها
في أهل الشام أشد نكاية وأعظم وقعا فقد ملوا الحرب وكرهوا القتال وتضعضعت أركانهم . قال فخرج رجل من أهل العراق على فرس كميت ذنوب عليه السلاح لا يرى منه إلا عيناه وبيده الرمح فجعل يضرب رءوس أهل العراق بالقناة ويقول سووا صفوفكم رحمكم الله حتى إذا عدل الصفوف والرايات استقبلهم بوجهه وولى أهل الشام ظهره ثم حمد الله وأثنى عليه وقال الحمد لله الذي جعل فينا ابن عم نبيه أقدمهم هجرة وأولهم إسلاما سيف من سيوف الله على أعدائه فانظروا إذا حمي الوطيس وثار القتام وتكسر المران وجالت الخيل بالأبطال فلا أسمع إلا غمغمة أو همهمة فاتبعوني وكونوا في أثري . ثم حمل على أهل الشام فكسر فيهم رمحه ثم رجع فإذا هو الأشتر .