فأما وقعة نهاوند فإن أبا جعفر محمد بن جرير الطبري ذكر في كتاب التاريخ أن عمر لما أراد أن يغزو العجم وجيوش كسرى وهي مجتمعة بنهاوند استشار الصحابة فقام عثمان فتشهد فقال أرى يا أمير المؤمنين أن تكتب إلى أهل الشام فيسيروا من شامهم وتكتب إلى أهل اليمن فيسيروا من يمنهم ثم تسير أنت بأهل هذين الحرمين إلى المصرين البصرة والكوفة فتلقى جمع المشركين بجمع المسلمين فإنك إذا سرت
بمن معك ومن عندك قل في نفسك ما تكاثر من عدد القوم وكنت أعز عزا وأكثر إنك لا تستبقي من نفسك بعد اليوم باقية ولا تمتع من الدنيا بعزيز ولا تكون منها في حرز حريز إن هذا اليوم له ما بعده فاشهد بنفسك ورأيك وأعوانك ولا تغب عنه . قال أبو جعفر وقام طلحة فقال أما بعد يا أمير المؤمنين فقد أحكمتك الأمور وعجمتك البلايا وحنكتك التجارب وأنت وشأنك وأنت ورأيك لا ننبو في يديك ولا نكل أمرنا إلا إليك فأمرنا نجب وادعنا نطع واحملنا نركب وقدنا ننقد فإنك ولي هذا الأمر وقد بلوت وجربت واختبرت فلم ينكشف شي ء من عواقب الأمور لك إلا عن خيار .