فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 5988

و اعلم أن أحسن الاستعارات ما تضمن مناسبة بين المستعار والمستعار منه كهذه الاستعارات فإن قوله ع شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة من هذا النوع وذلك لأن الفتن قد تتضاعف وتترادف فحسن تشبيهها بأمواج البحر المضطربة ولما كانت السفن الحقيقية تنجي من أمواج البحر حسن أن يستعار لفظ السفن لما ينجي من الفتن وكذلك قوله وضعوا تيجان المفاخرة لأن التاج لما كان مما يعظم به قدر الإنسان استعارة لما يتعظم به الإنسان من الافتخار وذكر القديم وكذلك استعارة النهوض بالجناح لمن اعتزل الناس كأنه لما نفض يديه عنهم صار كالطائر الذي ينهض من الأرض بجناحيه . وفي الاستعارات ما هو خارج عن هذا النوع وهو مستقبح وذلك كقول أبي نواس

بح صوت المال مما

منك يبكي وينوح

و كذلك قوله

ما لرجل المال أضحت

تشتكي منك الكلالا

و قول أبي تمام

و كم أحرزت منكم على قبح قدها

صروف النوى من مرهف حسن القد

و كقوله

بلوناك أما كعب عرضك في العلا

فعال ولكن خد مالك أسفل

فإنه لا مناسبة بين الرجل والمال ولا بين الصوت والمال ولا معنى لتصييره للنوى قدا ولا للعرض كعبا ولا للمال خدا . وقريب منه أيضا قوله

لا تسقني ماء الملام فإنني

صب قد استعذبت ماء بكائي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت