وَ قَالَ ع وَ قَدْ مَرَّ بِقَذَرٍ عَلَى مَزْبَلَةٍ هَذَا مَا بَخِلَ بِهِ اَلْبَاخِلُونَ وَ رُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّهُ قَالَ هَذَا مَا كُنْتُمْ تَتَنَافَسُونَ فِيهِ بِالْأَمْسِ قد سبق القول في مثل هذا وأن الحسن البصري مر على مزبلة فقال انظروا إلى بطهم ودجاجهم وحلوائهم وعسلهم وسمنهم والحسن إنما أخذه من كلام أمير المؤمنين ع وقال ابن وكيع في قول المتنبي
لو أفكر العاشق في منتهى
حسن الذي يسبيه لم يسبه
إنه أراد لو أفكر في حاله وهو في القبر وقد تغيرت محاسنه وسالت عيناه قال وهذا مثل قولهم لو أفكر الإنسان فيما يئول إليه الطعام لعافته نفسه . وقد ضرب العلماء مثلا للدنيا ومخالفة آخرها أولها ومضادة مباديها عواقبها فقالوا إن شهوات الدنيا في القلب لذيذة كشهوات الأطعمة في المعدة وسيجد الإنسان عند الموت لشهوات الدنيا في قلبه من الكراهة والنتن والقبح ما يجده للأطعمة اللذيذة إذا طبختها المعدة وبلغت غاية نضجها وكما أن الطعام كلما كان ألذ طعما وأظهر حلاوة كان رجيعه أقذر وأشد نتنا فكذلك كل شهوة في القلب أشهى وألذ وأقوى
فإن نتنها وكراهتها والتأذي بها عند الموت أشد بل هذه الحال في الدنيا مشاهدة فإن من نهبت داره وأخذ أهله وولده وماله تكون مصيبته وألمه وتفجعه في الذي فقد بمقدار لذته به وحبه له وحرصه عليه فكل ما كان في الوجود أشهى وألذ فهو عند الفقد أدهى وأمر ولا معنى للموت إلا فقد ما في الدنيا . و
قد روي أن النبي ص قال للضحاك بن سفيان الكلابي أ لست تؤتى بطعامك وقد قزح وملح ثم تشرب عليه اللبن والماء قال بلى قال فإلى ما ذا يصير قال إلى ما قد علمت يا رسول الله قال فإن الله عز وجل ضرب مثل الدنيا بما يصير إليه طعام ابن آدم و