فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 5988

الفصل الثاني

في تفسير قوله ع ودلت عليه أعلام الظهور

فنقول إن الذي يستدل به على إثبات الصانع يمكن أن يكون من وجهين وكلاهما يصدق عليه أنه أعلام الظهور أحدهما الوجود والثاني الموجود . أما الاستدلال عليه بالوجود نفسه فهي طريقة المدققين من الفلاسفة فإنهم استدلوا على أن مسمى الوجود مشترك وأنه زائد على ماهيات الممكنات وأن وجود البارئ لا يصح أن يكون زائدا على ماهيته فتكون ماهيته وجودا ولا يجوز أن تكون ماهيته عارية عن الوجود فلم يبق إلا أن تكون ماهيته هي الوجود نفسه وأثبتوا وجوب ذلك الوجود واستحالة تطرق العدم بوجه ما فلم يفتقروا في إثبات البارئ إلى تأمل أمر غير نفس الوجود . وأما الاستدلال عليه بالموجود لا بالوجود نفسه فهو الاستدلال عليه بأفعاله وهي طريقة المتكلمين قالوا كل ما لم يعلم بالبديهة ولا بالحس فإنما يعلم بآثاره الصادرة عنه والبارئ تعالى كذلك فالطريق إليه ليس إلا أفعاله فاستدلوا عليه بالعالم وقالوا تارة العالم محدث وكل محدث له محدث وقالوا تارة أخرى العالم ممكن فله مؤثر

و قال ابن سينا إن الطريقة الأولى وهي الاستدلال عليه بالوجود نفسه أعلى وأشرف لأنه لم يحتج فيها إلى الاحتجاج بأمر خارج عن ذاته واستنبط آية من الكتاب العزيز في هذا المعنى وهي قوله تعالى سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي اَلْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ اَلْحَقُّ . قال ابن سينا أقول إن هذا حكم لقوم يعني المتكلمين وغيرهم ممن يستدل عليه تعالى بأفعاله وتمام الآية أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ شَهِيدٌ . قال هذا حكم الصديقين الذين يستشهدون به لا عليه يعني الذين استدلوا عليه بنفس الوجود ولم يفتقروا إلى التعلق بأفعاله في إثبات ربوبيته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت