و مما يناسب ما ذكر من حال الإنسان قول الشاعر
بينا الفتى مرح الخطا فرحا بما
يسعى له إذ قيل قد مرض الفتى
إذ قيل بات بليلة ما نامها
إذ قيل أصبح مثقلا ما يرتجى
إذ قيل أمسى شاخصا وموجها
إذ قيل فارقهم وحل به الردى
و قال أبو النجم العجلي
و المرء كالحالم في المنام
يقول إني مدرك أمامي
في قابل ما فاتني في العام
و المرء يدنيه إلى الحمام
مر الليالي السود والأيام
إن الفتى يصبح للأسقام
كالغرض المنصوب للسهام
أخطأ رام وأصاب رام
و قال عمران بن حطان
أ في كل عام مرضة ثم نقهة
و ينعى ولا ينعى متى ذا إلى متى
و لا بد من يوم يجي ء وليلة
يسوقان حتفا راح نحوك أو غدا
و
جاء في الحديث أن رسول الله ص مر بمقبرة فنادى يا أهل القبور الموحشة والربوع المعطلة أ لا أخبركم بما حدث بعدكم تزوج نساؤكم وتبوئت مساكنكم وقسمت أموالكم هل أنتم مخبرون بما عاينتم ثم قال ألا إنهم لو أذن لهم في الجواب لقالوا وجدنا خير الزاد التقوى . ونظر الحسن إلى رجل يجود بنفسه فقال إن أمرا هذا آخره لجدير أن يزهد في أوله وإن أمرا هذا أوله لجدير أن يخاف آخره . وقال عبده بن الطبيب ويعجبني قوله على الحال التي كان عليها فإنه كان أسود لصا من لصوص بني سعد بن زيد مناه بن تميم .
و لقد علمت بأن قصري حفرة
غبراء يحملني إليها شرجع
فبكى بناتي شجوهن وزوجتي
و الأقربون إلي ثم تصدعوا
و تركت في غبراء يكره وردها
تسفي على الريح ثم أودع
أن الحوادث يخترمن وإنما
عمر الفتى في أهله مستودع
و نظير هذه الأبيات في رويها وعروضها قول متمم بن نويرة اليربوعي
و لقد علمت ولا محالة أنني
للحادثات فهل تريني أجزع
أهلكن عادا ثم آل محرق
فتركنهم بلدا وما قد جمعوا
و لهن كان الحارثان كلاهما
و لهن كان أخو المصانع تبع
فعددت آبائي إلى عرق الثرى
فدعوتهم فعلمت أن لم يسمعوا
ذهبوا فلم أدركهم ودعتهم