وَ قَالَ ع كَفَى بِالْقَنَاعَةِ مُلْكًا وَ بِحُسْنِ اَلْخُلُقِ نَعِيمًا قد تقدم القول في هذين وهما القناعة وحسن الخلق . وكان يقال يستحق الإنسانية من حسن خلقه ويكاد السيئ الخلق يعد من السباع . وقال بعض الحكماء حد القناعة هو الرضا بما دون الكفاية والزهد الاقتصار على الزهيد أي القليل وهما متقاربان وفي الأغلب إنما الزهد هو رفض الأمور الدنيوية مع القدرة عليها وأما القناعة فهي إلزام النفس الصبر عن المشتهيات التي لا يقدر عليها وكل زهد حصل عن قناعة فهو تزهد وليس بزهد وكذلك قال بعض الصوفية القناعة أول الزهد تنبيها على أن الإنسان يحتاج أولا إلى قدع نفسه وتخصصه بالقناعة ليسهل عليه تعاطي الزهد والقناعة التي هي الغنى بالحقيقة لأن الناس كلهم فقراء من وجهين أحدهما لافتقارهم إلى الله تعالى كما قال يا أَيُّهَا اَلنَّاسُ أَنْتُمُ اَلْفُقَراءُ إِلَى اَللَّهِ وَ اَللَّهُ هُوَ اَلْغَنِيُّ اَلْحَمِيدُ . والثاني لكثرة حاجاتهم فأغناهم لا محالة أقلهم حاجة ومن سد مفاقره بالمقتنيات فما في انسدادها مطمع وهو كمن يرقع الخرق بالخرق ومن يسدها بالاستغناء عنها بقدر وسعه والاقتصار على تناول ضرورياته فهو الغني المقرب من الله سبحانه كما أشار إليه في قصة طالوت إِنَّ اَللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اِغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ قال أصحاب المعاني والباطن هذا إشارة إلى الدنيا