وَ قِيلَ إِنَّ اَلْحَارِثَ بْنَ حَوْطٍ أَتَاهُ ع فَقَالَ لَهُ أَ تَرَانِي أَظُنُّ أَنَّ أَصْحَابَ اَلْجَمَلِ كَانُوا عَلَى ضَلاَلَةٍ فَقَالَ ع يَا حَارِثُ حَارِ إِنَّكَ نَظَرْتَ تَحْتَكَ وَ لَمْ تَنْظُرْ فَوْقَكَ فَحِرْتَ إِنَّكَ لَمْ تَعْرِفِ اَلْحَقَّ فَتَعْرِفَ مَنْ أَتَاهُ أَهْلَهُ وَ لَمْ تَعْرِفِ اَلْبَاطِلَ فَتَعْرِفَ مَنْ أَتَاهُ فَقَالَ اَلْحَارِثُ فَإِنِّي أَعْتَزِلُ مَعَ سَعْدِ سَعِيدِ بْنِ مَالِكٍ وَ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ ع إِنَّ سَعْدًا سَعِيدًا وَ عَبْدَ اَللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَمْ يَنْصُرَا اَلْحَقَّ وَ لَمْ يَخْذُلاَ اَلْبَاطِلَ اللفظة التي وردت قبل أحسن من هذه اللفظة وهي أولئك قوم خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل وتلك كانت حالهم فإنهم خذلوا عليا ولم ينصروا معاوية ولا أصحاب الجمل . فأما هذه اللفظة ففيها إشكال لأن سعدا وعبد الله لعمري إنهما لم ينصرا الحق وهو جانب علي ع لكنهما خذلا الباطل وهو جانب معاوية وأصحاب الجمل فإنهم لم ينصروهم في حرب قط لا بأنفسهم ولا بأموالهم ولا بأولادهم فينبغي
أن نتأول كلامه فنقول إنه ليس يعني بالخذلان عدم المساعدة في الحرب بل يعني بالخذلان هاهنا كل ما أثر في محق الباطل وإزالته قال الشاعر يصف فرسا
و هو كالدلو بكف المستقي
خذلت عنه العراقي فانجذم