وَ قَالَ ع اَلْمَالُ مَادَّةُ اَلشَّهَوَاتِ قد تقدم لنا كلام في المال مدحا وذما . وقال أعرابي لبنيه اجمعوا الدراهم فإنها تلبس اليلمق وتطعم الجردق . وقال أعرابي وقد نظر إلى دينار قاتلك الله ما أصغر قمتك وأكبر همتك . ومن كلام الحكماء ما اخترت أن تحيا به فمت دونه . سئل أفلاطون عن المال فقال ما أقول في شي ء يعطيه الحظ ويحفظه اللؤم ويبلعه الكرم . وكان يقال ثلاثة يؤثرون المال على أنفسهم تاجر البحر والمقاتل بالأجرة والمرتشي في الحكم وهو شرهم لأن الأولين ربما سلما ولا سلامة للثالث من الإثم . ثم قالوا وقد سمى الله تعالى المال خيرا في قوله إِنْ تَرَكَ خَيْرًا وفي قوله وَ إِنَّهُ لِحُبِّ اَلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ . كان عبد الرحمن بن عوف يقول حبذا المال أصون به عرضي وأقرضه ربي
فيضاعفه لي وقالوا في ذم المال المال مثل الماء غاد ورائح طبعه كطبع الصبي لا يوقف على سبب رضاه ولا سخطه المال لا ينفعك ما لم تفارقه . وفيه قال الشاعر
و صاحب صدق ليس ينفع قربه
و لا وده حتى تفارقه عمدا
و أخذ هذا المعنى الحريري فقال
و ليس يغني عنك في المضايق
إلا إذا فر فرار الآبق
و قال الشاعر
أ لم تر أن المال يهلك ربه
إذا جم آتيه وسد طريقه
و من جاوز البحر الغزير بقحمة
و سد طريق الماء فهو غريقه