وَ قَالَ ع اَلْجُودُ حَارِسُ اَلْأَعْرَاضِ وَ اَلْحِلْمُ فِدَامُ اَلسَّفِيهِ وَ اَلْعَفْوُ زَكَاةُ اَلظَّفَرِ وَ اَلسُّلُوُّ عِوَضُكَ مِمَّنْ غَدَرَ وَ اَلاِسْتِشَارَةُ عَيْنُ اَلْهِدَايَةِ وَ قَدْ خَاطَرَ مَنِ اِسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ وَ اَلصَّبْرُ يُنَاضِلُ اَلْحِدْثَانَ وَ اَلْجَزَعُ مِنْ أَعْوَانِ اَلزَّمَانِ وَ أَشْرَفُ اَلْغِنَى تَرْكُ اَلْمُنَى وَ كَمْ مِنْ عَقْلٍ أَسِيرٍ تَحْتَ عِنْدَ هَوَى أَمِيرٍ وَ مِنَ اَلتَّوْفِيقِ حِفْظُ اَلتَّجْرِبَةِ وَ اَلْمَوَدَّةُ قَرَابَةٌ مُسْتَفَادَةٌ وَ لاَ تَأْمَنَنَّ مَلُولًا مثل قوله الجود حارس الأعراض قولهم كل عيب فالكرم يغطيه والفدام خرقة تجعل على فم الإبريق فشبه الحلم بها فإنه يرد السفيه عن السفه كما يرد الفدام الخمر عن خروج القذى منها إلى الكأس . فأما والعفو زكاة الظفر فقد تقدم أن لكل شي ء زكاة وزكاة الجاه رفد المستعين وزكاة الظفر العفو . وأما السلو عوضك ممن غدر فمعناه أن من غدر بك من أحبائك وأصدقائك فاسل عنه وتناسه واذكر ما عاملك به من الغدر فإنك تسلو عنه ويكون ما استفدته من السلو عوضا عن وصاله الأول قال الشاعر
أعتقني سوء ما صنعت من الرق
فيا بردها على كبدي
فصرت عبدا للسوء فيك وما
أحسن سوء قبلي إلى أحد