و اعلم أن مصدر هذا الكلام النهي عن الحسد وهو من أقبح الأخلاق المذمومة
و روى ابن مسعود عن النبي ص ألا لا تعادوا نعم الله قيل يا رسول الله ومن الذي يعادي نعم الله قال الذين يحسدون الناس . وكان ابن عمر يقول تعوذوا بالله من قدر وافق إرادة حسود .
قيل لأرسطو ما بال الحسود أشد غما من المكروب قال لأنه يأخذ نصيبه من غموم الدنيا ويضاف إلى ذلك غمه بسرور الناس .
و قال رسول الله ص استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود . وقال منصور الفقيه
منافسة الفتى فيما يزول
على نقصان همته دليل
و مختار القليل أقل منه
و كل فوائد الدنيا قليل
و من الكلام المروي عن أمير المؤمنين ع لله در الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله ومن كلام عثمان بن عفان يكفيك من انتقامك من الحاسد أنه يغتم وقت سرورك . وقال مالك بن دينار شهادة القراء مقبولة في كل شي ء إلا شهادة بعضهم على بعض فإنهم أشد تحاسدا من السوس في الوبر . وقال أبو تمام
و إذا أراد الله نشر فضيلة
طويت أتاح لها لسان حسود
لو لا اشتعال النار فيما جاورت
ما كان يعرف طيب عرف العود
لو لا محاذرة العواقب لم تزل
للحاسد النعمى على المحسود
و تذاكر قوم من ظرفاء البصرة الحسد فقال رجل منهم إن الناس ربما حسدوا على الصلب فأنكروا ذلك ثم جاءهم بعد ذلك بأيام فقال إن الخليفة قد أمر بصلب
الأحنف بن قيس ومالك بن مسمع وحمدان الحجام فقالوا هذا الخبيث يصلب مع هذين الرئيسين فقال أ لم أقل لكم إن الناس يحسدون على الصلب .
و روى أنس بن مالك مرفوعا أن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب
و في الكتب القديمة يقول الله عز وجل الحاسد عدو نعمتي متسخط لفعلي غير راض بقسمتي وقال الأصمعي رأيت أعرابيا قد بلغ مائة وعشرين سنة فقلت له ما أطول عمرك فقال تركت الحسد فبقيت . وقال بعضهم ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد . قال الشاعر