تراه كأن الله يجدع أنفه
و أذنيه إن مولاه ثاب إلى وفر
و قال آخر
قل للحسود إذا تنفس ضغنه
يا ظالما وكأنه مظلوم
و من كلام الحكماء إياك والحسد فإنه يبين فيك ولا يبين في المحسود . ومن كلامهم من دناءة الحاسد أنه يبدأ بالأقرب فالأقرب . وقيل لبعضهم لزمت البادية وتركت قومك وبلدك قال وهل بقي إلا حاسد نعمة أو شامت بمصيبة . بينا عبد الملك بن صالح يسير مع الرشيد في موكبه إذ هتف هاتف يا أمير المؤمنين طأطئ من إشرافه وقصر من عنانه واشدد من شكاله وكان عبد الملك متهما
عند الرشيد بالطمع في الخلافة فقال الرشيد ما يقول هذا فقال عبد الملك مقال حاسد ودسيس حاقد يا أمير المؤمنين قال قد صدقت نقص القوم وفضلتهم وتخلفوا وسبقتهم حتى برز شأوك وقصر عنك غيرك ففي صدورهم جمرات التخلف وحزازات التبلد قال عبد الملك فأضرمها يا أمير المؤمنين عليهم بالمزيد . وقال شاعر
يا طالب العيش في أمن وفي دعة
محضا بلا كدر صفوا بلا رنق
خلص فؤادك من غل ومن حسد
فالغل في القلب مثل الغل في العنق
و من كلام عبد الله بن المعتز إذا زال المحسود عليه علمت أن الحاسد كان يحسد على غير شي ء . ومن كلامه الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له بخيل بما لا يملكه . ومن كلامه لا راحة لحاسد ولا حياة لحريص . ومن كلامه الميت يقل الحسد له ويكثر الكذب عليه ومن كلامه ما ذل قوم حتى ضعفوا وما ضعفوا حتى تفرقوا وما تفرقوا حتى اختلفوا وما اختلفوا حتى تباغضوا وما تباغضوا حتى تحاسدوا وما تحاسدوا حتى استأثر بعضهم على بعض . وقال الشاعر
إن يحسدوني فإني غير لائمهم
قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا
فدام لي ولهم ما بي وما بهم
و مات أكثرنا غيظا بما يجد