فهرس الكتاب

الصفحة 5405 من 5988

وَ قَالَ ع مَنْ أَطَاعَ اَلتَّوَانِيَ ضَيَّعَ اَلْحُقُوقَ وَ مَنْ أَطَاعَ اَلْوَاشِيَ ضَيَّعَ اَلصَّدِيقَ قد تقدم الكلام في التواني والعجز وتقدم أيضا الكلام في الوشاية والسعاية . ورفع إلى كسرى أبرويز أن النصارى الذين يحضرون باب الملك يعرفون بالتجسس إلى ملك الروم فقال من لم يظهر له ذنب لم يظهر منا عقوبة له . ورفع إليه أن بعض الناس ينكر إصغاء الملك إلى أصحاب الأخبار فوقع هؤلاء بمنزلة مداخل الضياء إلى البيت المظلم وليس لقطع مواد النور مع الحاجة إليه وجه عند العقلاء . قال أبو حيان أما الأصل في التدبير فصحيح لأن الملك محتاج إلى الأخبار لكن الأخبار تنقسم إلى ثلاثة أوجه خبر يتصل بالدين فالواجب عليه أن يبالغ ويحتاط في حفظه وحراسته وتحقيقه ونفى القذى عن طريقه وساحته . وخبر يتصل بالدولة ورسومها فينبغي أن يتيقظ في ذلك خوفا من كيد ينفذ وبغي يسري . وخبر يدور بين الناس في منصرفهم وشأنهم وحالهم متى زاحمتهم فيه اضطغنوا

عليك وتمنوا زوالي ملكك وارصدوا العداوة لك وجهروا إلى عدوك وفتحوا له باب الحيلة إليك . وإنما لحق الناس من هذا الخبر هذا العارض لأن في منع الملك إياهم عن تصرفاتهم وتتبعه لهم في حركاتهم كربا على قلوبهم ولهيبا في صدورهم ولا بد لهم في الدهر الصالح والزمان المعتدل والخصب المتتابع والسبيل الآمن والخير المتصل من فكاهة وطيب واسترسال وأشر وبطر وكل ذلك من آثار النعمة الدارة والقلوب القارة فإن أغضى الملك بصره على هذا القسم عاش محبوبا وإن تنكر لهم فقد استأسدهم أعداء والسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت