فهرس الكتاب

الصفحة 5848 من 5988

فصل في الفخر وما قيل في النهي عنه

و قال بعض الحكماء الفخر هو المباهاة بالأشياء الخارجة عن الإنسان وذلك نهاية الحمق لمن نظر بعين عقله وانحسر عنه قناع جهله فأعراض الدنيا عارية مستردة لا يؤمن في كل ساعة أن ترتجع والمباهي بها مباه بما في غير ذاته . وقد قال لبعض من فخر بثروته ووفره إن افتخرت بفرسك فالحسن والفراهة له دونك وإن افتخرت بثيابك وآلاتك فالجمال لهما دونك وإن افتخرت بآبائك

و سلفك فالفضل فيهم لا فيك ولو تكلمت هذه الأشياء لقالت لك هذه محاسننا فما محاسنك . وأيضا فإن الأعراض الدنيوية كما قيل سحابة صيف عن قليل تقشع وظل زائل عن قريب يضمحل كما قال الشاعر

إنما الدنيا كرؤيا فرحت

من رآها ساعة ثم انقضت

بل كما قال تعالى إِنَّما مَثَلُ اَلْحَياةِ اَلدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ اَلسَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ اَلْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ اَلنَّاسُ وَ اَلْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ اَلْأَرْضُ زُخْرُفَها وَ اِزَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهارًا فَجَعَلْناها حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ . وإذا كان لا بد من الفخر فليخفر الإنسان بعلمه وبشريف خلقه وإذا أعجبك من الدنيا شي ء فاذكر فناءك وبقاءه أو بقاءك وفناءه أو فناءكما جميعا وإذا راقك ما هو لك فانظر إلى قرب خروجه من يدك وبعد رجوعه إليك وطول حسابك عليه وقد ذم الله الفخور فقال وَ اَللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت