وَ قَالَ ع لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَ قَدْ كَانَ بَعَثَهُ إِلَى طَلْحَةَ وَ اَلزُّبَيْرِ لَمَّا جَاءَ إِلَى اَلْبَصْرَةِ يُذَكِّرُهُمَا شَيْئًا مِمَّا قَدْ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ ص فِي مَعْنَاهُمَا فَلَوَى عَنْ ذَلِكَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي أُنْسِيتُ ذَلِكَ اَلْأَمْرَ فَقَالَ ع إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَضَرَبَكَ اَللَّهُ بِهَا بَيْضَاءَ لاَمِعَةً لاَ تُوَارِيهَا اَلْعِمَامَةُ قال يعني البرص فأصاب أنسا هذا الداء فيما بعد في وجهه فكان لا يرى إلا متبرقعا المشهور
أن عليا ع ناشد الناس الله في الرحبة بالكوفة فقال أنشدكم الله رجلا سمع رسول الله ص يقول لي وهو منصرف من حجة الوداع من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فقام رجال فشهدوا بذلك فقال ع لأنس بن مالك لقد حضرتها فما بالك فقال يا أمير المؤمنين كبرت سني وصار ما أنساه أكثر مما أذكره فقال له إن كنت كاذبا فضربك الله بها بيضاء لا تواريها العمامة فما مات حتى أصابه البرص فأما ما ذكره الرضي من أنه بعث أنسا إلى طلحة والزبير فغير معروف ولو كان قد بعثه ليذكرهما بكلام يختص بهما من رسول الله ص لما أمكنه أن
يرجع فيقول إني أنسيته لأنه ما فارقه متوجها نحوهما إلا وقد أقر بمعرفته وذكره فكيف يرجع بعد ساعة أو يوم فيقول إني أنسيته فينكر بعد الإقرار هذا مما لا يقع . وقد ذكر ابن قتيبة حديث البرص والدعوة التي دعا بها أمير المؤمنين ع على أنس بن مالك في كتاب المعارف في باب البرص من أعيان الرجال وابن قتيبة غير متهم في حق علي ع على المشهور من انحرافه عنه