فأما الفصل الأول فمشتمل من علم البيان على باب كبير يعرف بالموازنة وذلك غير مقنوط فإنه وازنه في الفقرة الثانية بقوله ولا مخلو أ لا ترى أن كل واحدة منهما على وزن مفعول ثم قال في الفقرة الثالثة ولا مأيوس فجاء بها على وزن مفعول أيضا ولم يمكنه في الفقرة الرابعة ما أمكنه في الأولى فقال ولا مستنكف فجاء به على وزن مستفعل وهو وإن كان خارجا عن الوزن فإنه غير خارج عن المفعولية لأن مستفعل مفعول في الحقيقة كقولك زيد مستحسن أ لا ترى أن مستحسنا من استحسنه فهو أيضا غير خارج عن المفعولية . ثم وازن ع بين قوله لا تبرح وقوله لا تفقد وبين رحمة ونعمة فأعطت هذه الموازنات الكلام من الطلاوة والصنعة ما لا تجده عليه لو قال الحمد لله غير مخلو من نعمته ولا مبعد من رحمته لأن مبعد بوزن مفعل وهو غير مطابق ولا مماثل لمفعول بل هو بناء آخر . وكذلك لو قال لا تزول منه رحمة فإن تزول ليست في المماثلة والموازنة