فهرس الكتاب

الصفحة 2049 من 5988

و اعلم أن باب الانتقال من الغيبة إلى الخطاب ومن الخطاب إلى الغيبة باب كبير من أبواب علم البيان وأكثر ما يقع ذلك إذا اشتدت عناية المتكلم بذلك المعنى المنتقل إليه كقوله سبحانه اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اَلْعالَمِينَ اَلرَّحْمنِ اَلرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ فأخبر عن غائب ثم انتقل إلى خطاب الحاضر فقال إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قالوا لأن منزلة الحمد دون منزلة العبادة فإنك تحمد نظيرك ولا تعبده فجعل الحمد للغائب وجعل العبادة لحاضر يخاطب بالكاف لأن كاف الخطاب أشد تصريحا به سبحانه من الأخبار بلفظ الغيبة قالوا ولما انتهى إلى آخر السورة قال صِراطَ اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ فأسند النعمة إلى مخاطب حاضر وقال في الغضب غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ فأسنده إلى فاعل غير مسمى ولا معين وهو أحسن من أن يكون قال لم تغضب عليهم وفي النعمة الذين أنعم عليهم . ومن هذا الباب قوله تعالى وَ قالُوا اِتَّخَذَ اَلرَّحْمنُ وَلَدًا فأخبر بقالوا عن غائبين ثم قال لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا فأتى بلفظ الخطاب استعظاما للأمر كالمنكر على قوم حاضرين عنده . ومن الانتقال عن الخطاب إلى الغيبة قوله تعالى هُوَ اَلَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي اَلْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَ فَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ . . . الآية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت