وَ قَالَ ع: اُخْبُرْ تَقْلِهِ قال الرضي رحمه الله تعالى ومن الناس من يروي هذا لرسول الله ص ومما يقوي أنه من كلام أمير المؤمنين ما حكاه ثعلب قال حدثنا ابن الأعرابي قال قال المأمون لو لا أن عليا ع قال اخبر تقله لقلت أنا اقله تخبر المعنى اختبر الناس وجربهم تبغضهم فإن التجربة تكشف لك مساويهم وسوء أخلاقهم فضرب مثلا لمن يظن به الخير وليس هناك فأما قول المأمون لو لا أن عليا قاله لقلت اقله تخبر فليس المراد حقيقة القلى وهو البغض بل المراد الهجر والقطيعة يقول قاطع أخاك مجربا له هل يبقى على عهدك أم ينقضه ويحوله عنك . ومن كلام عتبة بن أبي سفيان طيروا الدم في وجوه الشباب فإن حلموا وأحسنوا الجواب فهم هم وإلا فلا تطمعوا فيهم يقول أغضبوهم لأن الغضبان يحمر وجهه فإن ثبتوا لذلك الكلام المغضب وحلموا وأجابوا جواب الحليم العاقل فهم ممن يعقد عليه الخنصر ويرجى فلاحه وإن سفهوا وشتموا ولم يثبتوا لذلك الكلام فلا رجاء لفلاحهم ومن المعنى الأول قول أبي العلاء
جربت دهري وأهليه فما تركت
لي التجارب في ود امرئ غرضا
و قال آخر
و كنت أرى أن التجارب عدة
فخانت ثقات الناس حتى التجارب
و قال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب
رأيت فضيلا كان شيئا ملففا
فأبرزه التمحيص حتى بدا ليا
آخر
عتبت على سلم فلما فقدته
و جربت أقواما رجعت إلى سلم
مثله
ذممتك أولا حتى إذا ما
بلوت سواك عاد الذم حمدا
و لم أحمدك من خير ولكن
وجدت سواك شرا منك جدا
فعدت إليك مضطرا ذليلا
لأني لم أجد من ذاك بدا
كمجهود تحامى أكل ميت
فلما اضطر عاد إليه شدا
الذي يتعلق به غرضنا من الأبيات هو البيت الأول وذكرنا سائرها لحسنها