وَ قَالَ ع مَا شَكَكْتُ فِي اَلْحَقِّ مُنْذُ مُذْ أُرِيتُهُ أي منذ أعلمته ويجب أن يقدر هاهنا مفعول محذوف أي منذ أريته حقا لأن أرى يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل تقول أرى الله زيدا عمرا خير الناس فإذا بنيته للمفعول به قام واحد من الثلاثة مقام الفاعل ووجب أن يؤتى بمفعولين غيره تقول أريت زيدا خير الناس وإن كان أشار بالحق إلى أمر مشاهد بالبصر لم يحتج إلى ذلك ويجوز أن يعني بالحق الله سبحانه وتعالى لأن الحق من أسمائه عز وجل فيقول منذ عرفت الله لم أشك فيه وتكون الرؤية بمعنى المعرفة فلا يحتاج إلى تقدير مفعول آخر وذلك مثل قوله تعالى وَ آخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اَللَّهُ يَعْلَمُهُمْ أي لا تعرفونهم الله يعرفهم والمراد من هذا الكلام ذكر نعمة الله عليه في أنه منذ عرف الله سبحانه لم يشك فيه أو منذ عرف الحق في العقائد الكلامية والأصولية والفقهية لم يشك في شي ء منها وهذه مزية له ظاهرة على غيره من الناس فإن أكثرهم أو كلهم يشك في الشي ء بعد أن عرفه وتعتوره الشبه والوساوس ويران على قلبه وتختلجه الشياطين عما أدى إليه نظره .
و
قد روي أن النبي ص لما بعثه إلى اليمن قاضيا ضرب على صدره وقال اللهم اهد قلبه وثبت لسانه فكان يقول ما شككت بعدها في قضاء بين اثنين و
روي أن رسول الله ص لما قرأ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قال اللهم اجعلها أذن علي وقيل له قد أجيبت دعوتك