و نحن ذاكرون في هذا الموضع نسبه وجملا من أمره وولايته للخلافة ووفاته على سبيل الاختصار . هو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وأمه آمنة بنت علقمة بن صفوان بن أمية الكناني يكنى أبا عبد الملك ولد على عهد رسول الله ص منذ سنة اثنتين من الهجرة وقيل عام الخندق وقيل يوم أحد وقيل غير ذلك وقال قوم بل ولد بمكة وقيل ولد بالطائف ذكر ذلك كله أبو عمر بن عبد البر في كتاب الإستيعاب . قال أبو عمر وممن قال بولادته يوم أحد مالك بن أنس وعلى قوله يكون
رسول الله ص قد توفي وعمره ثمان سنين أو نحوها . وقيل إنه لما نفي مع أبيه إلى الطائف كان طفلا لا يعقل وإنه لم ير رسول الله ص وكان الحكم أبوه قد طرده رسول الله عن المدينة وسيره إلى الطائف فلم يزل بها حتى ولي عثمان فرده إلى المدينة فقدمها هو وولده في خلافة عثمان وتوفي فاستكتبه عثمان وضمه إليه فاستولى عليه إلى أن قتل . والحكم بن أبي العاص هو عم عثمان بن عفان كان من مسلمة الفتح ومن المؤلفة قلوبهم وتوفي الحكم في خلافة عثمان قبل قتله بشهور . واختلف في السبب الموجب لنفي رسول الله ص فقيل إنه كان يتحيل ويستخفي ويتسمع ما يسره رسول الله ص إلى أكابر الصحابة في مشركي قريش وسائر الكفار والمنافقين ويفشي ذلك عنه حتى ظهر ذلك عنه . وقيل كان يتجسس على رسول الله ص وهو عند نسائه ويسترق السمع ويصغي إلى ما يجري هناك مما لا يجوز الاطلاع عليه ثم يحدث به المنافقين على طريق الاستهزاء . وقيل كان يحكيه في بعض مشيته وبعض حركاته فقد قيل إن النبي ص كان إذا مشى يتكفأ وكان الحكم بن أبي العاص يحكيه وكان شانئا له مبغضا حاسدا فالتفت رسول الله ص يوما فرآه يمشي خلفه يحكيه في مشيته