أَمَّا بَعْدُ فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَاحْمِلْ مُعَاوِيَةَ عَلَى اَلْفَصْلِ وَ خُذْهُ بِالْأَمْرِ اَلْجَزْمِ ثُمَّ خَيِّرْهُ بَيْنَ حَرْبٍ مُجْلِيَةٍ أَوْ سِلْمٍ مُخْزِيَةٍ فَإِنِ اِخْتَارَ اَلْحَرْبَ فَانْبِذْ إِلَيْهِ وَ إِنِ اِخْتَارَ اَلسِّلْمَ فَخُذْ بَيْعَتَهُ وَ اَلسَّلاَمُ قد تقدم ذكر نسب جرير بن عبد الله البجلي . وقوله ع فاحمل معاوية على الفصل أي لا تتركه متلكئا مترددا يطمعك تارة ويؤيسك أخرى بل احمله على أمر فيصل إما البيعة أو أن يأذن بالحرب . وكذلك قوله وخذه بالأمر الجزم أي الأمر المقطوع به لا تكن ممن يقدم رجلا ويؤخر أخرى وأصل الجزم القطع . وحرب مجلية تجلي المقهورين فيها عن ديارهم أي تخرجهم . وسلم مخزية أي فاضحة وإنما جعلها مخزية لأن معاوية امتنع أولا من البيعة فإذا دخل في السلم فإنما يدخل فيها بالبيعة وإذا بايع بعد الامتناع فقد دخل تحت الهضم ورضي بالضيم وذلك هو الخزي .
قوله فانبذ إليه من قوله تعالى فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ وأصله العهد والهدنة وعقد الحلف يكون بين الرجلين أو بين القبيلتين ثم يبدو لهما في ذلك فينتقلان إلى الحرب فينبذ أحدهما إلى الآخر عهده كأنه كتاب مكتوب بينهما قد نبذه أحدهما يوم الحرب وأبطله فاستعير ذلك للمجاهرة بالعداوة والمكاشفة ونسخ شريعة السلام السابقة بالحرب المعاقبة لها