فهرس الكتاب

الصفحة 1002 من 5988

و اعلم أن أهل العدل والمجبرة لم يختلفوا في أنه تعالى قد يأمر بما يعلم أنه لا يقع أو يخبر عن أنه لا يقع وإنما اختلفوا هل يصح أن يريد ما يعلم أنه لا يقع أو يخبر عنه أنه لا يقع فقال أصحابنا يصح ذلك وقال المجبرة لا يصح لأن إرادة ما يعلم المريد أنه لا يقع قضية متناقضة لأن تحت قولنا أراد مفهوم أن ذلك المراد مما يمكن حصوله لأن إرادة المحال ممتنعة وتحت قولنا إنه يعلم أنه لا يقع مفهوم أن ذلك المراد مما لا يمكن حصوله لأنا قد

فرضنا أنه لا يقع وما لا يقع لا يمكن حصوله مع فرض كونه لا يقع فقال لهم أصحابنا هذا يلزمكم في الأمر لأنكم قد أجزتم أن يأمر بما يعلم أنه لا يقع فقالوا في الجواب نحن عندنا أنه يأمر بما لا يريد فإذا أمر بما يعلم أنه لا يقع أو يخبر عن أنه لا يقع كان ذلك الأمر أمرا عاريا عن الإرادة والمحال إنما نشأ من إرادة ما علم المريد أنه لا يقع وهاهنا لا إرادة . فقيل لهم هب أنكم ذهبتم إلى أن الأمر قد يعرى من الإرادة مع كونه أمرا أ لستم تقولون أن الأمر يدل على الطلب والطلب شي ء آخر غير الإرادة وتقولون إن ذلك الطلب قائم بذات البارئ فنحن نلزمكم في الطلب القائم بذات البارئ الذي لا يجوز أن يعرى الأمر منه ما ألزمتمونا في الإرادة . ونقول لكم كيف يجوز أن يطلب الطالب ما يعلم أنه لا يقع أ ليس تحت قولنا طلب مفهوم أن ذلك المطلوب مما يمكن وقوعه فالحال في الطلب كالحال في الإرادة حذو النعل بالنعل ولنا في هذا الموضع أبحاث دقيقة ذكرناها في كتبنا الكلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت