و صحة التقسيم باب من أبواب علم البيان ومنه قوله سبحانه ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ . وهذه قسمة صحيحة لأن المكلفين إما كافر أو مؤمن أو ذو المنزلة بين المنزلتين هكذا قسم أصحابنا الآية على مذهبهم في الوعيد . وغيرهم يقول العباد إما عاص ظالم لنفسه أو مطيع مبادر إلى الخير أو مقتصد بينهما . ومن التقسيم أيضا قوله وَ كُنْتُمْ أَزْواجًا ثَلاثَةً فَأَصْحابُ اَلْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ اَلْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحابُ اَلْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ اَلْمَشْئَمَةِ وَ اَلسَّابِقُونَ اَلسَّابِقُونَ ومثل ذلك . وقوله تعالى هُوَ اَلَّذِي يُرِيكُمُ اَلْبَرْقَ خَوْفًا وَ طَمَعًا لأن الناس عند رؤية البرق بين خائف وطامع . ووقف سائل على مجلس الحسن البصري فقال رحم الله عبدا أعطى من سعة أو واسى من كفاف أو آثر من قلة فقال الحسن لم تترك لأحد عذرا .
و من التقسيمات الفاسدة في الشعر قول البحتري
ذاك وادي الأراك فاحبس قليلا
مقصرا في ملامة أو مطيلا
قف مشوقا أو مسعدا أو حزينا
أو معينا أو عاذرا أو عذولا
فالتقسيم في البيت الأول صحيح وفي الثاني غير صحيح لأن المشوق يكون حزينا والمسعد يكون معينا فكذلك يكون عاذرا ويكون مشوقا ويكون حزينا . وقد وقع المتنبي في مثل ذلك فقال
فافخر فإن الناس فيك ثلاثة
مستعظم أو حاسد أو جاهل
فإن المستعظم يكون حاسدا والحاسد يكون مستعظما . ومن الأبيات التي ليس تقسيمها بصحيح ما ورد في شعر الحماسة
و أنت امرؤ إما ائتمنتك خاليا
فخنت وإما قلت قولا بلا علم
فأنت من الأمر الذي قد أتيته
بمنزلة بين الخيانة والإثم