فهرس الكتاب

الصفحة 2039 من 5988

و ذلك لأن الخيانة أخص من الإثم والإثم شامل لها لأنه أعم منها فقد دخل أحد القسمين في الآخر ويمكن أن يعتذر له فيقال عنى بالإثم الكذب نفسه وكذلك هو المعني أيضا بقوله قولا بلا علم كأنه قال له إما أن أكون أفشيت سري إليك فخنتني أو لم أفش فكذبت علي فأنت فيما أتيت بين أن تكون خائنا أو كاذبا . ومما جاء من ذلك في النثر قول بعضهم من جريح مضرج بدمائه أو هارب لا يلتفت إلى ورائه وذلك أن الجريح قد يكون هاربا والهارب قد يكون جريحا . وقد أجاد البحتري لما قسم هذا المعنى وقال

غادرتهم أيدي المنية صبحا

للقنا بين ركع وسجود

فهم فرقتان بين قتيل

قبضت نفسه بحد الحديد

أو أسير غدا له السجن لحدا

فهو حي في حالة الملحود

فرقة للسيوف ينفذ فيها الحكم

قسرا وفرقة للقيود

و من ذلك قول بعض الأعراب النعم ثلاث نعمة في حال كونها ونعمة ترجى مستقبلة ونعمة تأتي غير محتسبة فأبقى الله عليك ما أنت فيه وحقق ظنك فيما ترتجيه وتفضل عليك بما لم تحتسبه وذلك أنه أغفل النعمة الماضية وأيضا فإن النعمة التي تأتي غير محتسبة داخلة في قسم النعمة المستقبلة . وقد صحح القسمة أبو تمام فقال

جمعت لنا فرق الأماني منكم

بأبر من روح الحياة وأوصل

كالمزن من ماضي الرباب ومقبل

متنظر ومخيم متهلل

فصنيعة في يومها وصنيعة

قد أحولت وصنيعة لم تحول

فإن قلت فإن ما عنيت به فساد التقسيم على البحتري والمتنبي يلزمك مثله فيما شرحته لأن الأعمى القلب قد يكون أبكم اللسان أصم السمع . قلت إن الشاعرين ذكرا التقسيم بأو وأمير المؤمنين ع قسم بالواو والواو للجمع فغير منكر أن تجتمع الأقسام الوحد أو أن تعطي معنى الانفراد فقط فافترق الموضعان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت