فهرس الكتاب

الصفحة 3838 من 5988

قرأت في كتاب صنفه أبو حيان التوحيدي في تقريظ الجاحظ قال نقلت من خط الصولي قال الجاحظ إن العباس بن عبد المطلب أوصى علي بن أبي طالب ع في علته التي مات فيها فقال أي بني إني مشف على الظعن عن الدنيا إلى الله الذي فاقتي إلى عفوه وتجوزه أكثر من حاجتي إلى ما أنصحك فيه وأشير عليك به

و لكن العرق نبوض والرحم عروض وإذا قضيت حق العمومة فلا أبالي بعد إن هذا الرجل يعني عثمان قد جاءني مرارا بحديثك وناظرني ملاينا ومخاشنا في أمرك ولم أجد عليك إلا مثل ما أجد منك عليه ولا رأيت منه لك إلا مثل ما أجد منك له ولست تؤتى من قلة علم ولكن من قلة قبول ومع هذا كله فالرأي الذي أودعك به أن تمسك عنه لسانك ويدك وهمزك وغمزك فإنه لا يبدؤك ما لم تبدأه ولا يجيبك عما لم يبلغه وأنت المتجني وهو المتأني وأنت العائب وهو الصامت فإن قلت كيف هذا وقد جلس مجلسا أنا به أحق فقد قاربت ولكن ذاك بما كسبت يداك ونكص عنه عقباك لأنك بالأمس الأدنى هرولت إليهم تظن أنهم يحلون جيدك ويختمون إصبعك ويطئون عقبك ويرون الرشد بك ويقولون لا بد لنا منك ولا معدل لنا عنك وكان هذا من هفواتك الكبر وهناتك التي ليس لك منها عذر والآن بعد ما ثللت عرشك بيدك ونبذت رأي عمك في البيداء يتدهده في السافياء خذ بأحزم مما يتوضح به وجه الأمر لا تشار هذا الرجل ولا تماره ولا يبلغنه عنك ما يحنقه عليك فإنه إن كاشفك أصاب أنصارا وإن كاشفته لم تر إلا ضرارا ولم تستلج إلا عثارا واعرف من هو بالشام له ومن هاهنا حوله من يطيع أمره ويمتثل قوله لا تغترر بناس يطيفون بك ويدعون الحنو عليك والحب لك فإنهم بين مولى جاهل وصاحب متمن وجليس يرعى العين ويبتدر المحضر ولو ظن الناس بك ما تظن بنفسك لكان الأمر لك والزمام في يدك ولكن هذا حديث يوم مرض رسول الله ص فات ثم حرم الكلام فيه حين مات فعليك الآن بالعزوف عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت