و اعلم أن هذه الخطبة تتضمن الذم الكثير لمن يدعي الآخرة من أهل زماننا وهم أهل الرياء والنفاق ولابسوا الصوف والثياب المرقوعة لغير وجه الله . وقد ورد في ذم الرياء شي ء كثير وقد ذكرنا بعض ذلك فيما تقدم . ومن الآيات الواردة في ذلك قوله تعالى يُراؤُنَ اَلنَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اَللَّهَ إِلاَّ قَلِيلًا . ومنها قوله تعالى فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا .
و منها قوله تعالى إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اَللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُورًا . ومنها قوله تعالى اَلَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ اَلَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ وَ يَمْنَعُونَ اَلْماعُونَ
و من الأخبار النبوية قوله ص وقد سأله رجل يا رسول الله فيم النجاة فقال ألا تعمل بطاعة الله وتريد بها الناس
و في الحديث من راءى راءى الله به ومن سمع سمع الله به
و في الحديث أن الله تعالى يقول للملائكة إن هذا العمل لم يرد صاحبه به وجهي فاجعلوه في سجين
و قال ص إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول الله قال الرياء يقول الله تعالى إذا جازى العباد بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراءونهم في الدنيا فاطلبوا جزاءكم منهم
و في حديث شداد بن أوس رأيت النبي ص يبكي فقلت يا رسول الله ما يبكيك فقال إني تخوفت على أمتي الشرك أما إنهم لا يعبدون صنما ولا شمسا ولا قمرا ولكنهم يراءون بأعمالهم ورأى عمر رجلا يتخشع ويطأطئ رقبته في مشيته فقال له يا صاحب الرقبة ارفع رقبتك ليس الخشوع في الرقاب . ورأى أبو أمامة رجلا في المسجد يبكي في سجوده فقال له أنت أنت لو كان هذا في بيتك .