نذكرها من كتاب الواقدي ونزيد على ذلك ما رواه محمد بن إسحاق في كتابه على عادتنا فيما تقدم قال الواقدي حدثني ربيعة بن عثمان عن عمر بن الحكم قال بعث رسول الله ص الحارث بن عمير الأزدي في سنة ثمان إلى ملك بصرى بكتاب فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فقال أين تريد قال الشام قال لعلك من رسل محمد قال نعم فأمر به فأوثق رباطا ثم قدمه فضرب عنقه ولم يقتل لرسول الله ص رسول غيره وبلغ ذلك رسول الله ص فاشتد عليه وندب الناس وأخبرهم بمقتل الحارث فأسرعوا وخرجوا فعسكروا بالجرف فلما صلى رسول الله ص الظهر جلس وجلس أصحابه حوله وجاء النعمان بن مهض اليهودي فوقف مع الناس
فقال رسول الله ص زيد بن حارثة أمير الناس فإن قتل زيد بن حارثة فجعفر بن أبي طالب فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة فإن أصيب ابن رواحة فليرتض المسلمون من بينهم رجلا فليجعلوه عليهم فقال النعمان بن مهض يا أبا القاسم إن كنت نبيا فسيصاب من سميت قليلا كانوا أو كثيرا إن الأنبياء في بني إسرائيل كانوا إذا استعملوا الرجل على القوم ثم قالوا إن أصيب فلان فلو سمى مائة أصيبوا جميعا ثم جعل اليهودي يقول لزيد بن حارثة اعهد فلا ترجع إلى محمد أبدا إن كان نبيا قال زيد أشهد أنه نبي صادق فلما أجمعوا
المسير وعقد رسول الله ص لهم اللواء بيده دفعه إلى زيد بن حارثة وهو لواء أبيض ومشى الناس إلى أمراء رسول الله ص يودعونهم ويدعون لهم وكانوا ثلاثة آلاف فلما ساروا في معسكرهم ناداهم المسلمون دفع الله عنكم وردكم صالحين سالمين غانمين فقال عبد الله بن رواحة
لكنني أسأل الرحمن مغفرة
و ضربة ذات فرغ تقذف الزبدا
أو طعنة بيدي حران مجهزة
بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا
حتى يقولوا إذا مروا على جدثي
يا أرشد الله من غاز فقد رشدا