و سنذكر هاهنا نكتا ممتعة من مذاهب العرب وتخيلاتها لأن الموضع قد ساقنا إليه أنشد هشام بن الكلبي لأمية بن أبي الصلت
سنة أزمة تبرح بالناس
ترى للعضاة فيها صريرا
لا على كوكب تنوء ولا ريح
جنوب ولا ترى طحرورا
و يسقون باقر السهل للطود
مهازيل خشية أن تبورا
عاقدين النيران في ثكن الأذناب
منها لكي تهيج البحورا
سلع ما ومثله عشر ما
عامل ما وعالت البيقورا
يروى أن عيسى بن عمر قال ما أدري معنى هذا البيت ويقال إن الأصمعي صحف فيه فقال وغالت البيقورا بالغين المعجمة وفسره غيره فقال عالت بمعنى أثقلت البقر بما حملتها من السلع والعشر والبيقور البقر وعائل غالب أو مثقل وكانت العرب إذا أجدبت وأمسكت السماء عنهم وأرادوا أن يستمطروا عمدوا إلى السلع والعشر فحزموهما وعقدوهما في أذناب البقر وأضرموا فيها النيران وأصعدوها في جبل وعر واتبعوها يدعون الله ويستسقونه وإنما يضرمون النيران في أذناب البقر تفاؤلا للبرق بالنار وكانوا يسوقونها نحو المغرب من دون الجهات وقال أعرابي
شفعنا ببيقور إلى هاطل الحيا
فلم يغن عنا ذاك بل زادنا جدبا
فعدنا إلى رب الحيا فأجارنا
و صير جدب الأرض من عنده خصبا
و قال آخر
قل لبني نهشل أصحاب الحور
أ تطلبون الغيث جهلا بالبقر
و سلع من بعد ذاك وعشر
ليس بذا يجلل الأرض المطر
و يمكن أن يحمل تفسير الأصمعي على محمل صحيح فيقال غالت بمعنى أهلكت يقال غاله كذا واغتاله أي أهلكه وغالتهم غول يعني المنية ومنه الغضب غول الحلم . وقال آخر
لما كسونا الأرض أذناب البقر
بالسلع المعقود فيها والعشر
و قال آخر
يا كحل قد أثقلت أذناب البقر
بسلع يعقد فيها وعشر
فهل تجودين ببرق ومطر
و قال آخر يعيب العرب بفعلهم هذا
لا در در رجال خاب سعيهم
يستمطرون لدى الإعسار بالعشر
أ جاعل أنت بيقورا مسلعة
ذريعة لك بين الله والمطر